فهرس الكتاب

الصفحة 23048 من 23694

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن نقول إن الخط العربي خضع لمحنتين كبيرتين: الأولى: عندما أمر مصطفى كمال أتاتورك سنة 1926 استبدال الحرف اللاتيني بالحرف العربي، وذلك بعد سقوط الخلافة العثمانية التي حرص سلاطينها على خدمة الحرف العربي الشريف، فانقطعت بذلك الصلة بين الأتراك والثقافة الإسلامية، فأهمل بذلك الخط العربي، وضعفت مكانة الخطاطين، بل إن بعضهم هاجر من تركية ومارس فنه في بلادٍ إسلاميةٍ أخرى، والمحنة الثانية هذا الجهاز العجيب المسمى بالحاسوب، الذي قدّم للفكر والثقافة خدمات جليلة، ولكنه نافس الخطاطين في ألوانٍ من الخطوط ابتدعها لتتمشى مع تقنياته، ولكنها وقفتْ دون الخطوط التي كانت تبدعها ريشة الفنان ومداده. صحيح أن الحاسوب يقدم أنماطًا من الخطوط ولكنها لا ترقى إلى جمالية الخط الذي يهاجر من الورق ليرتسم على جدران المساجد والقصور ونفائس الأواني المزخرفة، و هذه لا يمكن أن تصل إليها عبقرية الحاسوب. بقي أن نقول إن المخطوطات والخطوط والخطاطين، قواسم مشتركة بيننا وبين الأتراك، وهي آيات تدل على تماسك اللحمة بين الشعبين: السوري والتركي تماسكًا ثقافيًا وفنيًّا، يفضيان إلى تماسك سياسي واقتصادي، وهذا التماسك ليس يحديث العهد، وإنما هو عريق عتيق يعزز ما بين البلدين الجارين من أواصر المحبة والأخوة والمصلحة المشتركة التي يقتضيها حسن الجوار، ولعل اتحادَيْ الكتاب بين البلدين يعمق هذه اللحمة، ويعزز هذه الأواصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت