وقد استثنى بعضهم (أفعل) فذهب إلى أن دخول الهمزة على (فعل) اللازم ليتعدى إلى مفعول، قياس كسهر وأسهره. فإذا كان متعديًا إلى واحد فدخول الهمزة عليه سماع نحو لبس الثوب وألبسه إياه. ومنهم من جعل هذا قياسًا أيضًا. بل ذهب الأخفش إلى قياس دخول الهمزة على المتعدي إلى اثنين لتعديته إلى ثلاثة.
وإذا كان الرضي قد قال في شرح الشافية (1/81) : (فليس لك أن تقول من ظرف أظرف) فقد قال ابن هشام في المغني (2/113) : (وقيل النقل بالهمزة سماعي. وقيل قياسي في القاصر والمتعدي إلى واحد. والحق أنه قياسي في القاصر وسماعي في غيره، وهو ظاهر مذهب سيبويه) . والقاصر هو اللازم. وقد أقر المجمع القاهري تعدية اللازم بالهمزة.
ومن قبيل ما عدّاه الكتاب بهمزة النقل (أضفى) . فأنت تقول (سبغ) و (ضفا) بمعنى تم وطال فعلين لازمين. ومنه ثوب سابغ ضاف. ونعمة سابغة ضافية. وتقول (أسبغه) على التعدي، ولا تقول (أضفاه) كما اشتهر على ألسنة الكتاب إلا أن تقر القياس في إدخال الهمزة للنقل، لأن السماع لم يرد به.
والغريب أن الأستاذ محمد العدناني قد ذهب في معجمه (الأخطاء الشائعة) إلى عيب قول القائل (أضفى عليه جلالًا) وجعل صوابه (أكسبه جلالًا) . والطريف حقًا أن الكثرة على إنكار (أكسبه) في السماع أيضًا. قال الزمخشري في الأساس: (وكسب المال.. وكسبته مالًا فكسبه.. ولا يقال أكسبته) . وقال صاحب المصباح: (كلهم يقول كسبك فلان خيرًا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول أكسبك بالألف) . وهكذا ينكر العدناني (أضفاه) قياسًا، وقد أقر في مقدمة معجمه هذا القياس.