قال السيوطي في الهمع: (فورد المفعول على فَعَل وعلى فَعْل.. وعلى فعيل كقتيل وصريع. وقاسه بعضهم، أي قاس فعيلًا- فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل، نقله في التسهيل.. والقيد المذكور للقياس نبه عليه أبو حيان، ولا بد منه) .
وقد أخذ المجمع القاهري بهذا، والرأي في ذلك وجيه على أن (فعيلًا) هذا ليس صفة مشبهة.
واشتقاق صيغ المبالغة لاسم الفاعل من الفعل المتعدي الثلاثي، لا يطرد في الأصل. على أن من الأئمة من ذهب إلى قياسه في خمسة أوزان هي: فعّال ومفعال وفعول وفعيل وفَعِل. تقول ضراب ومضراب وضروب وضريب وضرِب. أو في الثلاثة الأولى وحدها. جاء ذلك عن الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري الشافعي في حواشي (يس) على التصريح. وليس هنا موضع تفصيل القول فيه. وكثر القول بصحة القياس في (فعّال) خاصة فأخذ به مجمع اللغة العربية القاهري.
وقد كثر اشتقاق (المفعلة) من أسماء الأعيان للمكان الذي يكثر فيه العين، كقولهم: أرض مأسدة ومسبعة ومثورة إذا كثر فيها الأسد أو السبع أو الثور. وظاهر كلام سيبويه في الكتاب (2/ 249) الأخذ بقياسه. وقال ابن سيدة في المخصص (16/74) : (ومكان موعلة كثير الوعول، ومغدرة كثير الغدر، وهي الوعول المسنة، مطرد عند أبي الحسن) . وقد أخذ المجمع القاهري بقياسه فقال في مجلته (2/35) : (تصاغ مفعلة قياسًا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذي تكثر فيه هذه الأعيان سواء أكانت من الحيوان أم من النبات أم من الجماد) .
وإذا عرضنا للمزيد من الثلاثي كأفعل وفعّل وفاعل وتفاعل وانفعل وافتعل وتفعل واستفعل فقد خص أئمة الصرف كلًا بدلالات لكنهم كادوا يجمعون على أنها لا تطرد.