فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 23694

وقد ذهب بعضهم إلى قياس (انفعل) لإفادة المطاوعة فاشترط مجيئه من فعل ثلاثي متعد يتصور فيه العلاج والتأثير نحو فتحته فانفتح وقسته فانقاس. وأخذ بهذا المجمع القاهري، وشرط ألا يكون فاء الفعل واوًا أو لامًا أو نونًا أو راء، وإلا كان القياس فيه افتعل.. واعترض الشيخ ظاهر خير الله في (المنهاج السوي) فقال (ولا نجد بني الحصن فانبنى، مع ما فيه من العلاج) ، كما اعترض الدكتور مصطفى جواد فأبى (المطاوعة) أصلًا. وقال في كتابه (المباحث اللغوية في العراق) : (أما انفعل وما جرى مجراه من الأفعال المزعوم أنها للمطاوعة فهي في الحقيقة لرغبة الفاعل في الفعل أو ميله الطبيعي أو شبه ميله إليه، من غير تأثير من الخارج) وأردف: (ولذلك لا يقتصر الفعل على المتعدي ولا يكون له صلة بالثلاثي أحيانًا، مثل: انكدر. وفي القرآن الكريم في سورة التكوير: ... وإذا النجوم انكدرت.. ومعنى انكدرت انقضت، ومعنى الانكدار الإسراع والانقضاض، ولا ثلاثي له..) . وهو فيما مثّل به سديد الرأي. فليس كل ما أتى من هذه الزنة كان بالضرورة مطاوعًا لمتعد ثلاثي، بل ليس لكل متعد ثلاثي ذي علاج مطاوع من (انفعل) . فأنت تقول داسه ولا تقول انداس وتقول ضربه وجرحه وذبحه ولا تقول انضرب وانجرح وانذبح. ولا بد للقياس من ضابط جامع مانع كما يقولون.

ولا خلاف في أن (افتعل) سماعي. فليس لك أن تصوغ (افتعل) من فعل مجرد وتأتي به على ما يوافق هذا الفعل تعدية أو لزومًا. ما لم يرد به سماع.

ومن ثم لحنوا قول القائل (احتار) وتسمح به بعض المحدثين كالشيخ مصطفى الغلايني. وأبيناه نحن حين لم يسنده سماع أو يسعفه قياس معروف.

واجتهد الشيخ ظاهر في (المنهاج السوي) في وضع قياس لـ (افتعل) .

وكان مما اشترطه ضابطًا أن يكون الفعل مما يتعمده العاقل عقلًا أو إرادة. فإذا صح هذا ألزمك القياس أن تمنع (افتعل) من (حار وخشي) ، ومن (سقم ومرض) . إذ لا يتأتى أن يتعمد العاقل فعل هذه الأفعال عادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت