فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 23694

إن التعاون العادل بين البلاد المتقدمة والبلاد النامية واجب خلقي يقع على كاهل البلاد المتقدمة نحو البلاد التي سبق أن استغلها الغرب ولا يزال يستغلها أسوأ أنواع الاستغلال وهو ضرورة مبرمة في التطور السليم والسلمي البناء لتلافي الأخطار المحدقة. ذلك أن صورة العالم الحديث توحي بارتباط البلاد جميعها بعضها ببعض، متقدمها وناميها، غنيها وفقيرها، كبيرها وصغيرها، ارتباطًا حيويًا وثيقًا يظهر أثره كل يوم. فلا بد من التفكير في حلول المشكلات الاقتصادية والعنصرية على أساس العدالة والتعاون لكي يتم توازن هذا الكوكب البديع الذي نعيش على ربوعه ألا وهو أمنا الأرض.

أشرنا في آنف الكلام إلى عدم الرضا في المجتمعات الرأسمالية على الرغم من الجِدة واليسار والبحبوحة التي يجدون أنفسهم فيها. وذلك بسبب تفاوت الطبقات وكثرة السلع الكمالية وتنوعها وفضل بعضها على بعض والشعور الدائم بالحرمان بين الطبقات الدنيا تلقاء الطبقات العليا الراتِعة في شتى الخيرات. يندد بعدم الرضا هذا في تلك البلاد الإحصائي الفرنسي المشهور ألفريد سوفي ويطامن مواطنيه مقتضيًا إياهم الرضا ذاكرًا أن مستوى المعيشة في البلاد النامية الآن يعادل مستوى المعيشة في أوربة قبل مائة وخمسين عامًا وهو في البلاد الرأسمالية كل يوم بارتفاع منسوبًا إلى مثيله في البلاد النامية (17) .

إن الرضا عامل نفسي كبير في المجتمع. خطأ الإحصائيين أحيانًا إنهم يريدون أن يعتمدوا على الجانب الكمي في الحياة وحده. الجانب الكيفي ذو شأن كبير أيضًا وإن كان الكم والكيف مشتبكين. هل ننسى الحكمة الإنجيلية التي تقول: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؟

فإذا انتبهنا لعامل الرضا هذا وبحثنا عن الفئة الراضية التي برضاها تحسب نفسها أنها تعيش في أعلى مستوى وجدناها فئة الصوفية. إن للرضا عندهم مكانة كبيرة. وهم يتناقشون هل الرضا مقام من المقامات أو حال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت