أما البلاد النامية فيكفي أن نشير إلى قضية عوز القوت فيها والجوع. أظهرت إحصاءات منظمة التغذية والزراعة أن مليارًا وثلاثمائة مليون من سكان الأرض في هذه البلاد سنة 1981 مصابون بسوء التغذية المزمن منهم خمسون مليون نسمة على أقل تقدير يموتون من المجاعة. وثمة تقرير يخمن غلة الحصاد في الأرض كلها سنة 1981 بمقدار 1.625 مليار طن من الحبوب بزيادة 250 مليون طن على غلة السنة السابقة. وأعلنت وزارة الزراعة الأمريكية أن غلة الحبوب فيها بلغت 196 مليون طن بزيادة 16 مليون طن عليها في السنة الفائتة منها 74.8 مليون طن من القمح. والسؤال الذي يبادر الذهن فورًا ما سبب الجوع والعوز والغلات وفيرة.
كتبت جمعية المستهلكين في جمهورية ألمانيا الاتحادية ما معناه أن أكثر من مليون طن من الغلات الزراعية أتلف تلك السنة في عشرة بلاد هي أعضاء المجموعة الاقتصادية الأوروبية وذلك للحفاظ على الأسعار العالمية. ولم تكذب ذلك الخبر ولا أيدته السلطات المسؤولة في تلك البلاد. وهكذا تغدو مجاعات ملايين الناس وهلاك قسم كبير منهم ذريعة لغنى بعض المتمولين المفرط. هذا وإن أكثر من 90% من العلماء والتقنيين في العالم يشتغلون لحساب البلاد المتقدمة و 95% من نشاطهم موجه في خدمة مصالح هذه البلدان كما أن مبالغ لا تكاد تصدق تنفق كما ذكرنا آنفًا في الصناعات الحرفية وإنتاج آلات الدمار (16) .