وما حب الديار بنا ولكن ... أمر العيش فرقة من هوينا (8)
ومن الطبيعي أن يضيق بها المفلسون. ... وللمفاليس دار الضنك والضيق
بغداد أرض لأهل المال طيبة
أصبحت فيهم مضاعًا بين أظهرهم ... كأنني مصحف في بيت زنديق (9)
ومن الكتب البديعة التي تصف حياة المدن وخيراتها ورخاءها"نزهة الأنام في محاسن الشام"لأبي البقاء عبد الله البدري المصري الدمشقي من علماء القرن التاسع الهجري وشهرة الكتاب تغنينا عن التعليق عليه.
وأمثال هذه الكتب وإن كانت تصور جوانب من مستوى الحياة وتفيد في تعرّفه ولكنها تَقْصُر عن الموازنة، وأهم من انتبه لأنواع مستوى المعيشة المؤرخ العبقري ابن خلدون فهو في مقدمته يبحث الأسعار في المدن الكبيرة وفي المدن الصغيرة والقرى وأمثالها فيميز في حاجات الناس بين الضروري كالقوت الذي يحتاجه الفرد مثل الحنطة والباقلى والبصل والثوم وأشباهه والكمالي في الغذاء كبعض الفاكهة وكالمسكن الجيد والملبس القشيب وأصناف الأثاث الفاخر ويرى أن المدينة الكبيرة ترخص فيها أسعار الضروري لشدة الحاجة إليه ولتوافر الدواعي على اتخاذه وتغلو أسعار الكمالي لأنه من نوع التأنق والترف فيقصر الموجود منه عن الحاجات قصورًا بالغًا ويكثر المستامون له فيزدحم أهل الأغراض ويبذل أهل الرفه والترف أثمانه في الغلاء. وعلى العكس من ذلك أسعار الكمالي والضروري في المدن الصغيرة القليلة الساكن. وكذلك تكون الأسعار في الأمصار أغلى منها في البادية إذ المكوس والمغارم والفرائض قليلة لديهم أو معدومة.