فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 23694

كم بالمواسم من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والبصر

يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... خبلًا من الجن أو مسًا من النُشَر (3)

ممن يعدك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطر

هذا ولما اتسعت الحضارة العربية واستفاضت خيراتها زمن الخلافة العباسية تعددت جوانبها فنشأ مؤرخون انتبهوا لبعض هذه الجوانب التي تشف عن استفاضة تلك الحضارة واتساعها وعمومها مختلف فئات السكان. من أهم مزايا الحضارة العربية الإسلامية اهتمامها بالجسد والأعضاء ونظافتها إلى جانب تزكية الروح. ... خ ودير السوسي بالله عودي

لقد عمد أبو الحسين هلال بن المحسِّن الصابئ في كتابه"رسوم دار الخلافة" (5) إلى ما ذكره المؤلفون قبله من عدد الحمامات العامة في بغداد. يورد من جملة التخمينات أنها غدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ألفًا وخمسمائة حمام ونيفًا في زمن بهاء الدولة البويهي بعد أن كانت في زمن المقتدر (خلافته من 295-320) - (908-932م) سبعة وعشرين ألف حمام. ولكنه يحصيها حين ألّف كتابه في زمن الخليفة القائم بأمر الله خلافته (422/1031-467/1075) فيجد عددها مائة ونيفًا وخمسين حمامًا وقد تناقص عددها بسبب انتقال الجند إلى سرمن رأى وبسبب الاضطرابات الداخلية الكثيرة فإذا قدرنا نحن الآن أنه يقابل كل حمام وسطيًا ألفا أسرة كان عدد سكان العاصمة إذ ذاك حول ثلاثة ملايين نسمة وهو عدد كبير في ذلك الوقت. ولكن المؤلف يقدر عدد السكان تقديرًا أكبر بكثير من هذا العدد ثم يعقب على ذلك بقوله ومعلوم أن بلدًا كانت على نهره الذي يخترقه أعني دجلة ثلاثة جسورة لا يستبعد كون ساكنيه العدة المذكورة. ولا شك أن بغداد كانت أولى المدن العملاقة في تاريخ الحضارة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت