فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 23694

وورد عن المُغَنّي ابن سريج في كتاب الأغاني قوله:"دعاني فتية من بني مروان فدخلت إليهم وأنا في ثياب الحجاز الغليظة الجافية وهم في القوهي (2) والوشي يرفلون كأنهم الدنانير الهرقلية)."

إلا أن ارتفاع مستوى المعيشة الذي كان يدل عليه التأنق في اللباس والمسكن واللهو كانت توقفه السنون العجاف. كان زمن عمر بن عبد العزيز من أسعد عهود الأمويين إذ حاول بعدله وأمانته وتقشفه وتواضعه أن يرتق الانحراف الذي انحرفه طائفة من الأمويين في احتجانهم الأموال وأن يبطل المغارم التي استحدثت في زمن الحجاج بن يوسف وأن يرد الهبات والإقطاع ولو كانت له ولأهل بيته إلى بيت المال. رد قرية فدك التي انتهت إليه بالوراثة إلى بيت المال. وقد قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك -وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به لم يرَ مثله: اختاري إما أن تردي حَليْك إلى بيت المال وإما أن تأذني لي في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد. قالت لا بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي. قال فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين. فلما هلك عمر واستخلف يزيد قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك.

قالت: فإني لا أشاؤه طبت عنه نفسًا في حياة عمر وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا. فلما رأى ذلك قسمة بين أهله" (2) ومع العدل ورد المظالم حلت سنة شديدة في الحجاز وشبه الجزيرة العربية لقلة الغيث وصفها وصفًا بليغًا موجزًا الشاعر الكبير جرير حين وفد على عمر بن عبد العزيز فأنشده قصيدة أبكاه بها ولا سيما حين ذكر الشدة التي أصابت الناس حتى غد الحضري لا ينفع البدوي بشيء ولا البدوي ينفع الحضري كما يصور أحوال الأرامل واليتامى:"

إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا

ثم يقول: ... أم تكتفي بالذي بلغت من خبر

أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت

ما زلت بعدك في دار تعرقني ... قد طال بعدك أصعادي ومنحدري

لا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يجود لنا باد على حضري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت