فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 23694

جاء في السورة نفسها بعد عدة آيات يصف فيها حال أصحاب الشمال في الآخرة وعذابهم:"نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدِّل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون". أي يتعذر علم تلك الأحوال على حقائقها في الآخرة. فالتمثيل وارد في القرآن الكريم لأنه تنزيل ولا بد من التأويل في بعض الأحيان أي الرجوع إلى الأول. ونشير هنا إلى أن لفظ أمثالكم كما يشرح المفسرون يمكن أن يكون جمع مثل بكسر الميم وتسكين الثاء وعندئذ يكون المعنى على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق فنخلق بدلكم.

ويمكن أن يكون جمع مَثَل بفتح الميم والثاء بمعنى الصفة وعندئذ يكون المعنى على أن نبدل صفاتكم التي أنتم عليها وننشئكم في خلقٍ أو صفات لا تعلمونها.

وكلنا نعلم التغيير الكبير والتقدم الهائل اللذين طرأا على العرب وعلى بلادهم بالدين الجديد حين ألّف بين قلوبهم وجعلهم طاقة تقدمية هائلة حررت أخوانهم في بلاد الشام وما بين النهرين وفي شمالي إفريقية وزودهم بالخيرات التي تدفقت عليهم بهذا التعاون. فقد ارتفع مستوى حياتهم ولا سيما في زمن الأمويين. وكتب التاريخ مشحونة بالروايات التي تشف عن ذلك.

ورد في الرواية أن عمر بن الخطاب قدم على معاوية حين كان أميرًا على الشام فرآه في أبهة الملك فأنكرها عليه وقال له أكسروية يا معاوية؟

وقد تغير لباس الناس ولا سيما الولاة. ذكر الثعالبي في كتابه لطائف العارف أن أول من لبس الخز الأدكن من العرب عبد الله بن عامر بن كريز. ولما لبس جبة منه وخطب على منبر البصرة وكان وليها لعثمان رضي الله عنه قال الناس: قد لبس الأمير جلد دبّ.

وجاء في كتاب لطائف المعارف أيضًا أن زياد بن أبيه أول من لبس الثياب الدبيقية (1) وأول من بنى بالجص والآجر بالبصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت