ولما جاء الإسلام استطاع جمع العرب وتوحيدهم وحفزهم على مزاولة القيم الرفيعة. وكان أكبر معجزة له نزول القرآن بإعجازه وبلاغته ومعانيه وإرشاده وتشريعه وما فيه من ترغيب وترهيب. ومن جملة الترغيب وصفه لدرجات الآخرة ومكانة المؤمنين في الجنة حسبها.
وقد صنف القرآن المؤمنين في سورة الواقعة صنفين. السابقون وأصحاب اليمين.. وبإشارات خاطفة بليغة رسم صورًا بديعة لأعلى مستوى في معايش المدن وعد به السابقين ولأعلى مستوى للحياة في البادية وعد به أصحاب اليمين.
"والسابقون السابقون. أولئك المقربون. في جنات النعيم. ثلة من الأولين وقليل من الآخرين. على سرر موضونة. متكئين عليها متقابلين. يطوف عليهم ولدان مخلدون. بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يصدّعون عنها ولا ينزفون. وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون. وحورٌ عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون. جزاءً بما كانوا يعملون. لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا. إلا قيلا سلامًا سلامًا. وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة. وفرش مرفوعة. إنا أنشأناهن إنشاءً. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا. لأصحاب اليمين. ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين".
جاء في تفسير البيضاوي"أنوار التنزيل وأسرار التأويل":"كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأكمل ما يتصور لأهل المدن شبّه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارًا بالتفاوت بين الحالين".
على أن القرآن الكريم يشير إلى أن الحياة بعد البعث تختلف عنها في الدنيا.