فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 23694

لقد اعتدنا في مباحثنا أيًا كانت علمية أو اجتماعية أو غيرها أن ننقّب في أطواء تراثنا الواسع لعلنا نجد سمات وإشارات وسوابق لما نحن بصدده. ولا شك في أننا عندئذ نجد أشياء كثيرة ممتعة لاتساع ذلك التراث العربي الإسلامي وامتداده أجيالًا وقرونًا متطاولة ولتضمنه مختلف الظروف والأحوال ولاشتماله على رقاع مترامية من الأرض تلألأت تلك الحضارة في ربوعها.

ونحن هنا نشير إلى لمحات جلية ومفيدة في هذا المجال دون تمام التقصي إذا كانت تلك اللمحات تشف عن جوانب من المعيشة أو كانت توحي بمستواها مرتفعًا أو منخفضًا.

مستوى المعيشة في التاريخ العربي:

لا بد أول الأمر من تصفح الشعر القديم لأن الشعر كما قيل"ديوان العرب". نجد مثلًا زهير بن أبي سلمى الجاهلي حين يتذكر أحبابه المترحلين يصف الأنماط الكريمة التي فرشوها على الظعائن والكلل الوردية الحواشي والرحال الواسعة الجديدة المطرزة المعروضة تحت الهوادج ولا ينسى حركة الدلال الناعم تثني بعض الشيء قدود الأحباب وهن يمضين لطيتهن في الهوادج القشيبة ولا ألوان الصوف المصبوغ الأحمر الذي يبقى فتات منه في كل منزل نزلنه إلى غير ذلك من صفات الأشخاص والظعائن والمخيمات:

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن

علون بأنماط عتاق وكلة ... وراد حواشيها مشاكهة الدم

ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم

ووركن في السوبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم

كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم

وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعين الناظر المتوسم

فلا شك في أن هؤلاء الأحباب بظعائنهن وكسوتها القشيبة الملونة الجميلة من مستوى عال في القبيلة التي ينتسبن لها حتى إنهن ليجتذبن الأبصار المتوسمة بمنظرهن الأنيق المتنعم. ... من الخليفة ما نرجو من المطر

زهير توفي سنة 631م أي قبل بعثة الرسول بواحد وعشرين عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت