فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 23694

ثم ينتقل الكاتب إلى نقد النزعات الدراسية للتراث فيقسمها إلى محاور ثلاثة هي: النزعة السلفية والنزعة اللبرالية- الاستشراقية التي يمكن أن نطلق عليها (نزعة المركزية الأوربية) ، والنزعة اليسارية. وهو يرفض هذه القراءات الثلاث لأنها قراءات"سلفية"تشترك في أنها تفتش عن سلف تتكئ عليه، كما تتفق في اتباع منهج القياس القائم على"قياس الغائب على الشاهد".

فبالنسبة للنزعة الأولى فإن الماضي الذي أعيد بناؤه بسرعة قصد الارتكاز عليه لتحقيق النهضة العربية، أصبح لدى هؤلاء هو نفسه مشروع النهضة.

أما بالنسبة للنزعة الثانية فإنها تقرأ التراث العربي قراءة أوربية من منظومة مرجعية.

وأما النزعة الثالثة فإنها رغم تبنيها المنهج الجدلي فإنها لا تتبناه منهجًا للتطبيق بل تتبناه منهجًا مطبقًا، ومن الخطأ الذي يقع فيه هؤلاء أنهم فضلوا الواقع التاريخي على القوالب النظرية وتلك القراءة برأي الكاتب، غير تاريخية.

ثم يعرض الكاتب خطوات المنهج ومستويات القراءة التي اتبعها. فهو يؤكد ضرورة القطيعة مع الفهم التراثي للتراث، أي نبذ الأسلوب الذي قوامه قياس الغائب على الشاهد بلا مراعاة للشروط التي تجعل هذا القياس منهجًا علميًا. وهو في هذا المجال، لا يدعو إلى القطيعة مع التراث بالمعنى اللغوي الدارج بقدر ما يدعو إلى التخلي عن الفهم التراثي للتراث وفي المقدمة: القياس النحوي والفقهي والكلامي في صورته الآلية اللاعلمية التي تقوم على ربط جزء بجزء ربطًا ميكانيكيًا، والتي تفكك الكل إلى أجزاء فتفصلها عن إطار الكل الزماني -المعرفي- الأيديولوجي، وتلك القطيعة هي التي تحولنا من"كائنات تراثية"إلى كائنات لها تراث. أي إلى شخصية يشكل التراث أحد مقوماتها، ثم يتعرض الكتاب إلى دعائم الموضوعية في دراسة التراث، وهي:

-المعالجة البنيوية (أي ضرورة محورة فكر صاحب النص حول إشكالية واضحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت