كما أجد المقام لا يتيح لي أن أتحدث عن أكثر من مصنّف واحد من مصنفاته الكثيرة التي عرَّف بها الباحثون في هذا العدد، وهو كتابه (المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث) . [1] وليس مستغربًا إذا قلنا إن المصطلح العلمي يولد يوم يولَد العلم نفسه. يولَد يوم يضطر القوم الذين يشتغلون بذلك العلم أن يتبادلوا الأفكار، أو أن يتناقلوها بوضوح، فيعمدون إلى انتخاب ألفاظٍ يحمّلونها المعاني المتعارف عليها لديهم، ويكثرو استخدامهم لها، فكثرة تردادهم لها، وشيوعها في الوسط الذي يكررها، ومرور الأيام عليها وهي تتكرر بحمولتها الفكرية، كل ذلك يرسخها مصطلحًا متعارفًا عليه في ذلك الوسط، فمن هنا ينشأ المصطلح، فلذلك عرّفوه بأنه (هو العرف الخاص، أو هو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية شيء باسمٍ بعد نقله من موضوعه الأول لمناسبةٍ بينهما، كالعموم والخصوص، أو لمشاركتهما في أمر، أو مشابهتهما في وصف أو غيرهما." [2] "
(1) يضم هذا الكتاب الرائع عشر محاضرات ألقاها الشهابي على طلبة قسم الدراسات الأدبية واللغوية في معهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة، وهو معهد تابع للجامعة العربية، وهذه المحاضرات تُعد من خيرة ما كُتب في هذا الباب من حيث رسم وضع المصطلحات، وبيان تطور اللغة العربية لاستيعاب العلوم القديمة والحديثة، وقد عُدَّ هذا الكتاب- كما يشهد بذلك العلماء ـ أنصع دليل يرشد العلماء العرب إلى أمثل الطرق التي يجب أن تُتّبع في وضع المصطلحات العلمية باللغة العربية، وظل على رأس مرجعيات المصطلح في الوطن العربي أو التعليم العالي.
(2) المصطلحات العلمية في القديم والحديث، الشهابي، ص 6.