وكان الأمير مؤمنًا أشد الإيمان بالعلاقة الوثيقة بين القومية العربية والدين الإسلامي، وبأن القومية العربية مدينة إلى الدين الإسلامي، ولكن هذا الإيمان يؤدي به إلى أن مستقبل الأمة العربية ونهضتها يجب أن يؤسس على مبادئ يحمل أعباءها المسلمون والمسيحيون على السواء. [1] وكان يردد في كتاباته رأيه الذي جسده في خاتمة كتابه عن القومية العربية، وهو القائل:"ليست فلسفة قومية ضيقة. ولا مذهبًا محدودًا قوامه الأثرة والتعصب أو البغضاء، بل هي فلسفة اجتماعية مثالية بنّاءة تقدمية، تدعو كل عربي إلى محبة أمته العربية ووطنه العربي، وإلى الاعتزاز بماضي هذه الأمة، وإلى العمل التقدمي لحاضرها ومستقبلها، كما تدعو إلى محبة الإنسانية، وإلى خير البشرية، وإلى حق كل شعب على الأرض بتقرير مصيره [2] ."
ولكنني أريد أن أتجاوز مراحل حياة الأمير لأن بعض إخواني من الكتّاب الذين شاركوا في إعداد هذا الملف سينهض بهذه الجوانب. وأحب أن أقف عند صفة واحدة من صفاته، وهي الجد في العمل، إذ كان مولعًا بالقراءة والنظر في الكتب، جلدًا على المطالعة والتأليف، مغرَمًا بحب البحث والتنقيب، وهو القائل:"إذا عاش المرء عيشةً منظمة استطاع أن يطالع أو يؤلف بمعدل ساعة أو ساعتين في كل يوم مهما تكن مهنته المعاشية شاقة".
(1) من مقال للدكتور عدنان الخطيب. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ص 20 ـ 21.
(2) المصدر السابق ص 21.