فهرس الكتاب

الصفحة 22375 من 23694

ومن نافلة الحديث أيضًا أن أستعرض مراحل طفولة الأمير وصباه بعد أن خرج من حاصبيا إلى بعلبك ثم إلى دمشق، وتتلمذ على مدارس مختلفة، ثم لما شبّ رافق أخاه الأمير عارف الشهابي الذي كان يكبره بأربع سنوات إلى الآستانة. وكان أخوه عارف من دعاة القومية العربية المتفانين في سبيلها، فاستمع الأمير إلى أحاديث أخيه في القومية العربية ووسائل النهوض بالأمة العربية. أنهى الأمير عارف دراسته في الآستانة سنة 1909 وعاد بصحبة أخيه الأمير إلى دمشق، فدخل الأمير مصطفى المدرسة السلطانية الثانوية التي أصبح اسمها (مكتب عنبر) ، فقضى فيها سنة واحدة، ثم سافر إلى فرنسا وهناك أتيح له أن يتعرف إلى دعاة القومية العربية الذين قصدوا باريس. وأسسوا فيها (العربية الفتاة) ،وشهد الأمير المؤتمر العربي بباريس 1913 وهنا تعزّز شعوره القومي [1] .

عاش الشهابي المرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها البلاد العربية من الحكم التركي إلى التحرر منه، ولكنها وقعتْ في مرحلة الاستعمار الفرنسي والإنكليزي، وفي هذه الحقبة بدأت تتفتح عناصر النهضة، وأخذ العرب يتلمسون عناصر عروبتهم ووحدتهم القومية، فلذلك بدأ المفكرون يجيبون عن السؤال الحائر الذي يفرض نفسه: مَن العربي؟ فأجاب مفكروهم، وعلى رأسهم الشهابي: إن العربي هو من تكلم العربية، وأراد أن يكون عربيًا.

وأخذ الناس يتجادلون في القومية العربية وتاريخها وعناصرها ومراميها. وقادهم ذلك إلى بلورة مفهوم الوحدة العربية والتوق إلى تحقيقها. والتقى مع الآخرين بأن أولى مراحل الوحدة وجوب تحقيق الاتحاد الذي يأخذ تدريجيًا للوحدة، ودفعه ذلك إلى المناداة بتأسيس جامعة للدول العربية، وكان ذلك قبل أن تؤسس الجامعة العربية بخمس عشر سنة على الأقل.

(1) المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت