واليوم نجد تجارب متعددة، تقدم لنا"الفن البصري"والفن"الحركي"-تجارب فازاريللي- ونتائجه المواكبة للزخرفة العربية التي انطلق بها العرب لتقديم الفن بشكله الهندسي المتميز، بعلاقاته الرياضية، التي توصل إلى ما يدعى اليوم بالخداع البصري. ومن الواضح أن تراثنا يمثل بالنسبة للفنان التشكيلي عنصرًا هامًا، يجعل للفن العربي وجوده المستقل عن الفنون الأجنبية الأخرى. لهذا يرجع إليه الفنان، ليعبر عن أصالته ليكون سلاحًا فعالًا لتأكيد الوجود. وهناك العديد من الفنانين العرب في سورية الذين تأثروا بتراثهم، ففي المرحلة الأولى"البداية"من جيل الرواد نلاحظ أن مرحلة تصعيد المواجهة مع (الاستعمار) قد دفعت هؤلاء الفنانين إلى تقديم موضوعات لها صلة بالتاريخ فنجد زخارف الفنان توفيق طارق في لوحة (مجلس الخليفة المأمون) سجلها بدقة، مع أن فنان هذه المرحلة لم يتجاوز التجارب التسجيلية.
كذلك نجد في لوحات الفنان سعيد تحسين بعض عناصر التراث الفني كما في لوحة (صلاح الدين الأيوبي) وكذلك ترى تجارب فنية أخرى سجلت الحياة اليومية من أزياء وأحياء قديمة، نضعها فنيًا تحت راية التراث. ومن المهتمين في هذا المجال الفنان خالد معاذ الذي لعب دورًا هامًا في توثيق الفن العربي.
وأتت المرحلة الثانية، التي أخذ فيها الفنان عناصره من التراث العربي، فطورها، وقدمها في قالب جديد، وقد بدأ هذه التجربة الفنان الراحل أدهم اسماعيل حيث استخدم الخط اللامتناهي، مثبتًا أن التراث العربي، ليس مجرد زخارف جميلة فقط، ولا تجريد له أبعاد هندسية وموسيقية، بل يمكن أن يعالج جميع الموضوعات المطروحة. وكذلك قدم الفنان الراحل نعيم اسماعيل في المرحلة نفسها عدة تجارب، بدأت من التراث، فحذف التكرار ورفد الحركة بتجديد الزخارف، وأدخل على حركة الخط اللامتناهي، التي قدمها شقيقه أدهم تطويرًا انطلق من تثبيت مفهوم الأرابسك.