وكان الفن العربي ذا وحدة وشخصية ثابتة مهما اختلفت الأقطار والتقنيات، معبرًا عما هو مطلق من تكرار الشكل الحسي والبصري. بحيث نصل إلى هندسة متداخلة معبرة عن السرمدي اللامتناهي. هذه الشخصية الموحدة للفن المرتبط بالحياة اليومية، وبحاجات المجتمع الذي عايشه الفنان، تجعل الفن تجميلًا للأشياء، وتطبيقًا مرتبطًا بحاجاتنا. فكل أداة يستعملها يجب أن تكون جميلة مزخرفة.
ولم يرسم الفنان العربي (اللوحة المحمولة) التي تباع وتشترى، كما هو في المجتمع الأوروبي، بل رسم على الجدران ولم تكن له مسألة جمالية خالصة، بل طرح موضوعات مختلفة لجوانب الحياة العربية. ففي رسومات قصر الحمراء: نجد الكثير من الحرف التي مارسها العرب في حياتهم اليومية، من نجارة، وحدادة، وبناء، وموضوعات الصيد والاستحمام والموسيقا، والرياضة، والفتوحات العربية، فكان تصويرًا جداريًا يكشف الحياة بكاملها. وقد ارتبط الفن بشفاء الناس أحيانًا. كما قال: محمد بن زكريا الرازي"إن الصور الجميلة إذا جمعت إلى صورتها حسن الأصباغ المألوفة من الأصفر، والأحمر، والأخضر، والأبيض، مع ضبط نسبة المقادير فإنها تشفي الأخلاط السماوية، وتزيل الهموم الملازمة لنفس الإنسان، وتزيل الكدورة عن الأرواح، لأن النفس تلطف وتشرف بالنظر إلى هذه الصور، فيتحلل ما فيها من الكدورة".