فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 23694

ولم يدركوا أهدافه ومعانيه. وأرجعوا كل فن صحيح إلى التصوير، ذي المضمون الإنساني وربطوا كل تصوير عربي بالحضارات السابقة واللاحقة، وأكدوا على قضية تحريم التصوير، وربطوها بلجوء الفنان إلى الزخرفة. وقالوا: إن هذه الصياغات ترتبط بالتجريد الأوربي فقط، مظهرين أن العرب هم السباقون إلى التجريد وعليهم الاستمرار فيه إذا أرادوا فنًا متميزًا متناسين أن تراثنا العربي حافل بمختلف الأشكال الفنية من التصوير الملون والزخرفة المجردة والتداخل بينهما، معتمدًا ربط العضوي بالهندسي، وإن لكل شكل وتعبير تلاؤمًا مع الظرف والمكان. فما يرسم في كتاب يتلاءم تقنيًا معه وما يرسم على جدار حمام يتلاءم معه، ويختلف بالضرورة القصر والمسجد بزخارفهما التي هي من نوع"الأرابسك"ومع أن لفظ الأرابسك أصبح متداولًا ومتعارفًا في الوقت الحاضر فإنه يجدر بنا أن نلم بطائفة من تفسيراته (الأرابسك) : اختلفت تفسيراتها ففسرها بعضهم أنها شكل من (التوريق) وفسرها آخرون على أنها"حسن استخدام الخطوط متلاقية متعانقة ثم متجافية متلامسة متهامسة"وبعضهم أراد منها صيغة هندسية"تبدأ من أشكال هندسية (مخمس، مربع، مثلث) تتضاعف وتتشابك لكي تستخرج منها أشكال لا حصر لها من الخيط العربي"وإن كلمة أرابسك هي لفظة جديدة تعتمد على جدلية معينة في الأشياء التي نراها، وعلى حركية قائمة بين هذه الأشياء، تجعلنا نرى في العلاقات ما هو جدلي، فإذا كانت في الخطوط وحركتها دلت على لا نهائية الخط المتحرك واستمرار عبر الأشكال والأشخاص وحركتها1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت