هذا الاشتغال الواسع بالأدب العربي والمعرفة التامة به هما اللذان دفعا بروكلمان في وقت مبكر إلى الاهتمام بالخلفية السياسية والحضارية لهذا الأدب، الأمر الذي أفضى به بالضرورة إلى العلوم الإسلامية. ومن ثمة أخذ منذ عام 1895 إلى 1914 يطلع بانتظام عن أحداث المؤلفات عن تأريخ الإسلام في"حوليات علوم التاريخ"Jahrbuch der Geschichtswissenschaft وفي عام 1910 كتب في إطار تأريخ للعالم وصفًا للإسلام منذ ظهوره إلى العصر الحديث. وبإعادة النظر في هذا الوصف ظهر عام 1939 الكتاب المشهور"تأريخ الشعوب الإسلامية"، وظهرت الطبعة الثانية منه عام 1943. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ترجم إلى العربية والفرنسية والإنجليزية والبولندية والتركية.
ذكر بروكلمان في مقدمة الكتاب أنه نظرًا لحالة البحث العلمي فإنه لا يزال من قبيل المخاطرة كتابة تأريخ للشعوب الإسلامية ودولها، حيث استفاد بالجيد من كتابات زملائه في المواضع المختلف فيها.
يبدأ الكتاب بوصف الأحوال في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، ثم يصور حياة النبي العربي ويشرح تعاليمه. وبعد ذلك يصف الأحداث في عصر الخلفاء الراشدين ثم يختم بعرض تأريخ الدولة الأموية. وبعد ذلك يصف الجزء الثاني الامبراطورية الإسلامية في عهد العباسيين منذ قيامها ثم انقسامها إلى عدد من الدول المستقلة حتى سقوطها على يد المغول. وموضوع الجزء الثالث هو قيام الدولة العثمانية وازدهارها ثم اضمحلالها البطيء حتى نهاية القرن 18. أما الجزآن الأخيران من الكتاب فيعالجان بإسهاب موقف الإسلام وتطوره في القرن 19، ثم الوضع في الشرقين الأدنى والأوسط، وشمالي أفريقيا في مرحلة ما بين الحربين العالميتين.