فهرس الكتاب

الصفحة 21974 من 23694

يقول البيروني بعد البسملة:"الحمد لله رب العالمين الذي لما توحد بالأزل والأبد، وتفرد بالدوام والسرمد، جعل البقاء في الدنيا علّة الفناء، والسلامة والصحة داعية الآفات والأدواء. ثم قسم الأرزاق وفق الآجال وصيّر سببها الإشاعة في الأعمال. كما سخر الشمس والقمر دائبين على رفع الماء إلى السحاب، حتى إذا أقلت الثقال، ساقتها الرياح إلى ميت التراب، وأنزلت إلى الأرض ماء مباركًا، فأخرجت به خيرًا متداركًا، متاعًا للأنام وإلى أن يعود بجريه إلى البحار والاستقرار، ويعلم ما يلج في الأرض ويخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وقد أحاط بكل شيء علمًا، وأمضى فيه بقدرته وحكمته حكمًا، وصلى الله على من كشف به الضلالة، وختم بإرساله الرسالة محمدٍ وعلى من اهتدى بهديه، واعتز بعزه، مِن آله وأهل بيته، والمنتجبين من أصحابه، والله الموفق" [1] .

الآراء الرائدة في الجماهر:

حظي كتاب البيروني بقدر لا بأس به من اهتمام وعناية الباحثين العرب؛ إما ضمن سياق المؤلفات التي تختص بالبيروني وحده، وإما ضمن سياق المؤلفات التي تعنى بتاريخ العلم العربي. وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد غير قليل من المقالات والدراسات التي تناولت كتاب"الجماهر"فقط. ومن الملاحظ في تلك المقالات والدراسات أنه يغلب عليها تناول المحتوى العام للكتاب وأهميته بالنسبة إلى علم المعادن الحديث.

وعلى الرغم من أهمية هذه المقالات والدراسات، إلا أنها قد أغفلت عددًا من الآراء التي أوردها البيروني، ولاسيما تلك التي جاءت في سياق الملاحظات العابرة، أو الأقوال المختصرة التي تنم عن سياق تجربة وبحث، إلا أنه قد آثر أن يوجزها في جملة أو بعض الجمل.

(1) الجماهر، مصدر سابق، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت