ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن تمام معرفة الكتاب حق المعرفة، لا يكمل بدون أن تأخذ مثل هذه الملاحظات والأقوال حظها من البحث والتحليل، فربما ينتج عن تلك الملاحظات والأقوال آراء غير مسبوقة يمكن وضعها في عداد الآراء الرائدة في بابها، والتي مرت عليها قرون عديدة قبل أن تثبت صحتها لدى علماء الغرب بعد تطور علم المعادن.
وفيما يلي عرض لبعض تلك الآراء غير المسبوقة، والتي غابت عن فطنة الباحثين العرب، مما يعد استكمالًا لجهود هؤلاء الباحثين:
1 ـ من اللافت للنظر أن البيروني قد أعطى للوزن النوعي أهمية خاصة في التمييز بين المعادن، وقد أثارت دقة البيروني في إيجاد الوزن النوعي لعدد من المعادن والفلزات، انتباه جمهرة من المستشرقين وخاصة المستشرق الألماني فيدمان E.Wiedemann الذي أظهر مدى التطابق بين أوزان البيروني والأوزان الحديثة [1] . أما المستشرق الإيطالي الشهير ألدومييلي Aldo Mieli فيقول في هذا الشأن:"وينبغي أن نقف هنا قليلًا عند تقديرات الثقل النوعي التي عملها البيروني، لأنها تكون إحدى النتائج الطيّبة التي وصل إليها العرب في الطبيعيات التجريبية. ونستطيع أن نقدر هذه الدقة في طريقة البيروني ومهارته في إجراء التجارب إذ لاحظنا أنه اعترف بأن النسبة بين الماء الحار والبارد هي 41677 ولم يكن ممكنًا قياس درجة الحرارة بدقة حينذاك [2] ."
وتكمن أهمية الوزن النوعي عندما يشترك معدنان أو أكثر في بعض الخصائص، كاللون مثلًا، أو المحك (المخدش) ، الأمر الذي يستلزم بالتالي وجود خاصية ثالثة كالوزن النوعي كإحدى الخصائص المميزة للمعادن.
(1) في تراثنا العربي الإسلامي، مصدر سابق، ص 48.
(2) العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي، ألدومييلي، ترجمة د. عبد الحليم النجار ود. محمد يوسف موسى، ص 193.