فقد جاء في كتاب:"تراث الإسلام"لشاخت وبوذورث Schacht &Boswrth:"ربما كان العلم هو أقل الميادين الثقافية خضوعًا لعملية الصبغ بالصبغة الإسلامية، يضاف إلى ذلك أن استمرار العداء من جانب المذهب السني الرسمي لعلوم الأوائل ـ يقصد علوم اليونان والفرس والهنود ـ وعدم تلاشي هذا العداء ظل صفة مميزة للإسلام. فقد كان أهل السنة يرون أن كل علم لا ينبع من القرآن والحديث لا يعتبر عقيمًا فحسب، بل يعتبر الخطوة الأولى على الطريق المفضي إلى الزندقة" [1] .
ولعل المستشرق الفرنسي إرنست رينان E.Renan هو أشهر من حمل لواء هذه الدعوة المسمومة حيال الإسلام إذ كان يرى أن الذي يميز العالم الإسلامي هو اعتقاد المسلمين أن البحث لا طائل تحته وأنه قد يؤدي إلى الكفر، وأن كل مسلم عدو للعلم والبحث [2] .
وقد أصر رينان على هذا الرأي طيلة حياته، ففي محاضرة له ألقاها بجامعة السربون قبيل وفاته أودع فيها كل آرائه دفعة واحدة، وكان مما قاله في تلك المحاضرة:"إن العلوم التي اعتاد الناس بتسميتها علومًا عربية، هل هي في الحقيقة عربية؟ لا، ليس للعرب فيها إلا اللغة وحدها. فهل هي إذن إسلامية؟ وهل أجاز الدين الإسلامي البحث في حقائق الأشياء؟ كلا!. لأن الذين نشروا المعارف ورفعوها، هم المجوس والنصارى واليهود. أما المسلمون المؤمنون، فكانوا يسبونها، حتى إن علماء التوحيد كفروا المأمون لأنه أجاز تعليم الفلسفة الإغريقية."
غير أن هذا الدين ـ يقصد الإسلام ـ أخَّر العقل البشري، وحجبه عن التأمل في حقائق الأشياء. وينتج من ذلك أن دين الإسلام حظر دائمًا العلوم والفلسفة وعذب أهلها حتى قطع دابرها... الخ" [3] ."
(1) تراث الإسلام، مصدر سابق، ج 2 ص 217.
(2) الإسلام والحضارة العربية، محمد كرد علي، ج 1 ص 15.
(3) انظر"عالم الكتب"المجلد 15، العدد الأول، يناير 1994، التعقيب على محاضرة رينان، مصطفى يعقوب عبد النبي، ص 47 ـ 57.