فهرس الكتاب

الصفحة 21970 من 23694

2 ـ وإذا كان بيكون قد وضح له ـ ضمن ما عرضه في أوهامه الأربعة ـ أن الأخطاء التي نقع فيها هي نتيجة لتصديقنا للنظريات الفيزيقية والميتافيزيقية الإغريقية [1] ، فإن البيروني قد وضح له هذا الأمر قبل بيكون بعدة قرون.

يقول البيروني في سياق الحديث عن الماس:"زعموا أن الموجود منه الآن ـ أي الماس ـ هو الذي أخرجه ذو القرنين من واديه، وفيه حيات يموت من ينظر إليها، وإنه قدم ـ أي ذو القرنين ـ مرآة قد استتر حاملوها خلفها، فلمار رأت الحيّات أنفسها ماتت على المكان."

ولقد كان يرى بعضها بعضًا فلم يمت، والبدن أولى بالإماتة من شبحته ـ أي رؤيته ـ في المرآة. وإن كان مختصًا بالإنسان، فلماذا ماتت برؤية أنفسها في المرآة، وإن كان الناس قد علموا ما علمه ذو القرنين فما المانع من إعادة عمله بعده."وذكر جالينوس حية سماها ملكة الحيات، أن من رآها أو سمع صفيرها يموت مكانه، فليت شعري من أخبر بمكانها أو أخبر أمرها إذا كان المطّلع عليها ميتًا" [2] .

3 ـ ولأن البيروني لا يؤمن إلا بالتجربة باعتبارها شاهدًا عدلًا لا ترد لها شهادة في أمور العلم الصحيح، فإنه يتردد في تصديق ما يقال، ما لم تؤيده التجارب التي يجريها بنفسه، وإلا فلا مجال لإثباتها كحقيقة من حقائق العلم.

وعلى سبيل المثال فإنه يشك فيما قيل عن حجر القمر، كما جاء في قوله:"وقال قوم في حجر القمر إنه الجزع، وإن ما فيه من البياض يزداد في زيادة القمر ولذلك نسب إليه، والأمر فيه وفي مثله موكول إلى التجربة" [3] .

(1) أعلام الفكر الإنساني، مصدر سابق ص 1181.

(2) الجماهر، المصدر السابق، ص 99.

(3) المصدر السابق، ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت