وإذا كان قد خرّج المسائل من كتب النحاة تخريجًا جيدًا، فإنه كان من الأهمية بمكان أن يصنع فهرسًا خاصًا لما ذكره النحاة من كتاب"المسائل المنثورة"، أي أن يشير إلى ما نقلوه منها نقلًا بنصه مع الإشارة إليه، أو نقلًا دون عزو، لأن هذا الأمر يدل على أهمية المسائل المنثورة في كتاب سيبويه، وكان يجب أن يشير أيضًا إلى المسائل المنثورة، وما وجد منها في مختلف كتب النحو.
ثم توقف الأستاذ الدكتور الفحام عند بعض الملاحظات المنهجية. من هذه الملاحظات أن الطالب ذكر عددًا من المصادر والمراجع في حواشي التحقيق والدراسة، ولم يثبت هذه الكتب في ثبت المصادر والمراجع، وإذا ذكر المحقق مصادره ومراجعه. فإنه، في كثير من الأحيان، لا يذكر موضع الطبع، أو سنة الطبع، أو اسم المطبعة. وهذا أمر غير طبيعي، ولا يجوز في الرسالة الجامعية. أن ذكر المصدر والمرجع، ومعلومات الطبع، أمر ضروري، حتى يستطيع القارئ التعرف على الطبعة التي اعتمد عليها المحقق أو الدارس، وأن يتبين سنة الطبع، حتى يسهل عليه الرجوع إلى الطبعة نفسها. وربما أغفل الطالب في بعض الأحيان ذكر مصادره ومراجعه، كما فعل عندما تحدث عن شيوخ أبي علي في علم الحديث (ص21) ، وهذا لا يجوز أيضًا.
ومن هذه الملاحظات المنهجية أيضًا أن المحقق كان يعتمد، في أحايين كثيرة، على ما كتبه بعض الباحثين المحدثين، دون أن يعود إلى المصادر التي اعتمد عليها هذا الباحث أو ذاك، والعودة إلى تلك المصادر أمر بهم. لابد من العودة إلى تلك المصادر حتى نتأكد من دقة ذلك الباحث وأمانته العلمية في نقل النصوص، أو الاقتباس منها، وحسن فهمه لها. ولا يمكن أبدًا الوثوق بما ينقله الباحثون المحدثون من المصادر القديمة، أو ربما يقتبسونه منها، لأنهم ربما فهموا النصوص فهمًا خاطئًا.