فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 23694

ويبدو المحقق في تحقيقه لهذا الكتاب، واثقًا من قدرته، يتكئ على نفسه كثيرًا، ويعتمد على جهوده الشخصية، وهذا يعمد إليه كل إنسان عنده قدرة علمية، وكثيرًا ما كان يبدو شديد الاعتماد على نفسه، وكأنه لا يريد أن يستعين بجهود من سبقه من الباحثين، وهذا أمر مستغرب، ولا نرتضيه له. إن عدم الاستفادة من الجهود التي بذلها السابقون مأخذ عام على الطالب، لأنه لم يفد من دراساتهم، مع العلم بأنهم كتبوا ما كتبوا ليفيد منه الباحثون اللاحقون، وليضيفوا إليه فيما بعد. وفي تحقيق النص أمثلة كثيرة على اتجاه المحقق هذا، فالمحقق مثلًا أجهد نفسه في معرفة المواضع التي نقل فيها البغدادي، صاحب الخزانة، من كتاب"المسائل المنثورة"لأبي علي. واستطاع المحقق أن يتعرف على قسم كبير من هذه النقول، إلا أنه -وهذا أمر طبيعي- لم يستطع أن يتبينها كلها. ولو رجع المحقق إلى كتاب"إقليد الخزانة"للميمني، لوجده يذكر بدقة كل المواضع التي نقل فيها البغدادي، صاحب الخزانة، من"المسائل المنثورة". فلمَ هذا العناء، ولمَ كل هذا الجهد؟

وبذل المحقق، من ناحية أخرى، جهدًا كبيرًا في تخريجه للشواهد، دون أن يطلع على كتاب"معجم شواهد العربية"الذي ألفه الأستاذ عبد السلام هارون. وكان المحقق في تخريجه لشواهد الكتاب، يزيد أحيانًا على التخريج الذي في كتاب الأستاذ هارون، وكان ينقص عنه أحيانًا، وكان ينبغي ألا ينقص عنه شيئًا، لأن الأستاذ هارون هو السابق، وكتابه مطبوع منذ سنة 1972، فكان لزامًا على المحقق أن يعود إلى ذلك الكتاب، وأن يحاول الاستفادة مما خرّجه الأستاذ هارون، ثم يحاول. بعد ذلك، أن يزيد على تخريجاته، إن استطاع. أما أن ينقص عنها فهذا أمر غير طبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت