وقال الأستاذ الدكتور الفحام أن تحقيق"المسائل المنثورة"لأبي علي الفارسي هو فاتحة لتحقيق بقية كتبه المخطوطة، ودراسة أبي علي دراسة وافية، وسيكون لقسم اللغة العربية بجامعة دمشق الفضل الكبير في هذا الباب، فهناك طالب آخر من طلبة الدراسات العليا بقسم اللغة العربية، يحقق"العضديات"، وثالث يحقق"العسكريات"، ورابع يحقق"البغداديات". وهذا التحقيق لكتب أبي علي سيفتح الباب على مصراعيه لدراسة أبي علي دراسة شاملة، ولا يمكن أن يدرس نحوي كأبي علي، دون أن تحقق كتبه، وتكون في متناول أيدي الباحثين. ولم يطبع من كتب أبي علي حتى الآن غير الجزء الأول من كتاب"الحجة"، وجزء من كتاب"الإيضاح العضدي"، ورسالة صغيرة من رسائله نشرت في مجلة المورد، لم يفطن إليها المحقق، وهي"أقسام الأخبار".
ومع إعجابنا بتحقيق السيد الحدري للمسائل المنثورة، وتقديرنا لجهده فيه، إلا أنه كان يتعجل أحيانًا في بعض القضايا، بمعنى أنه كان ينبغي عليه أن يقف وقفة أطول أمام بعض النصوص، وأن يتلبث في تحقيقه لها. ولكن قدرته، وطاقته العلمية، دفعتاه إلى أن يتعجل أحيانًا. ولذا فإن نقدنا له إنما نستوحيه من أنه كان يستطيع أن يفعل أكثر مما فعل، وأن يقدم أفضل مما قدم، وهو قادر على ذلك. وتظهر قدرته هذه في تحقيقه لبعض قضايا الكتاب.