فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 23694

ومن الملاحظات العلمية التي بسط الدكتور سلطاني القول فيها، أن الأستاذ سعيد الأفغاني فسَّر عبارة"علَّقها لنفسه"التي اعتاد نساخ المخطوطات أن يثبتوها في بعض الكتب التي ينسخونها، بقوله:"علقها لنفسه: جعلها لنفسه خالصة، ولم يرد وقفها على القراء". واعترض المحقق على تفسير الأستاذ الأفغاني هذا قائلًا:"ولا أدري من أين جاء أستاذنا الأفغاني بهذا التفسير.. أما أنا، فيظهر لي، من بحثي عن هذه اللفظة في كتابات تلك الفترة، أن التعليق هو الكتابة السريعة من لفظ الشيخ، كيلا يضيع شيء من المادة العلمية التي يمليها.. ولكن عبارة"علٌّقها لنفسه"التي وردت في كلام اللبلي ناسخ (المسائل المنثورة) ليست بهذا المعنى، لأنه لا يفيد ما يسمعه من شيخ، وإنما ينقله من نسخة أمامه، والمقصود من عبارة اللبلي أنه كتبها كتابة سريعة".

ونحن لا نوافق المحقق على فهمه هذا لعبارة"علقها لنفسه"، والمحقق نفسه أورد في رسالته ما ينقض فهمه هذا، وذلك حين قال في موضع آخر من الدراسة."ومن هذين النصين يظهر أنه -أي الناسخ- قضى في كتابة"المسائل المنثورة"أكثر من عشرين يومًا، ويكون قد كتب في اليوم الواحد صفحتين أو يزيد". فأين السرعة التي يركز عليها المحقق في فهمه لمعنى التعليق ما دام الناسخ لا يكتب في اليوم الواحد إلا صفحتين أو يزيد قليلًا.

ونحن نرى أن كلمة التعليق تشير إلى نفاسة النص المنسوخ، فهو جدير بالعلوق في النفس، ومنه كان استعمالهم صفة المعلقات للقصائد المختارة في العصر الجاهلي، وعندما يكتب الناسخ"علقها لنفسه"فكأنما يريد أنه نسخها مدركًا أهميتها، ضنينًا ببذلها، لشدة اهتمامه، وإكباره شأنها، وبهذا يكون فهمنا لهذه العبارة قريبًا من فهم الأستاذ الأفغاني لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت