فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 23694

ومن المآخذ التي نأخذها على صنيع المحقق أنه أغفل تصنيف المسائل المنثورة الذي أشار إليه الأستاذ هاشم، وهذا التصنيف أمر حيوي، ونحن لا نبالغ إذا قلنا أن هذه المسائل وحدها هي الجديرة بالتصنيف والفهرسة، لأن هذا الكتاب يقوم على هذه المسائل، فإذا لم تصنَّف بطريقة علمية فإنها لا تعطي الفائدة المرجوة منها. لذا كان لزامًا على المحقق أن يضع لكل مسألة عنوانًا مقتبسًا من مضمونها، ثم يصنف هذه العناوين، وأن يقيم تصنيفًا آخر على أبواب النحو، وبغير هذا لا يكون الكتاب قد أدى دوره كاملًا.

ووقف الدكتور سلطاني وقفة طويلة عند تخريج المحقق للشواهد الشعرية، فعرض مجموعة من الملاحظات المنهجية حول تخريجات المحقق، من هذه الملاحظات أن المحقق كان يخرّج الشواهد الشعرية التي يضمها كتاب"المسائل المنثورة"من كتب النحو، وكتب اللغة، قبل تخريجها من دواوين الشعراء. والتخريج من غير الديوان ليس صحيحًا إذا كان للشاعر ديوان. ينبغي أن يبدأ التخريج من الديوان أولًا، وبعد التخريج من الديوان قد نعرّج على بعض كتب اللغة. ولابد من ذكر اختلاف الروايات، لأن له شأنًا عند النحاة، يتلو ذلك تخريج الشاهد من كتب النحو، وبيان موقف النحاة من هذا الشاهد، فالنحاة -في التخريج- يأتون بعد الرواة، وليس قبلهم.

ويلاحظ من تخريجات المحقق أنه لم يعرّج على الكتب المتخصصة بالشواهد، لأن ذهنه انصرف إلى كتب النحو، لذا تخبط تخريجه للشواهد تخبطًا لا نظير له، وقد جاءت شروحه لبعض الشواهد سقيمة، وذلك لاعتماد المحقق على كتب النحو التي تهتم عادة بشرح البيت فقط، وشرح البيت مفردًا يؤدي -في بعض الأحيان- إلى الانحراف بالمعنى، بينما تهتم كتب الشواهد بالقصيدة، ومناسبتها، وخبرها أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت