ومن هذه الأمور التي لم يقف عندها المحقق أيضًا، ما قيل عن أبي علي في الدراسات الحديثة، من أنه يعد رأس مدرسة في النحو العربي، تدعى مدرسة النحو الوظيفي، بدأها أبو علي، وورثها عنه ابن جني، تلاهما عبد القاهر الجرجاني، وختمت بالزمخشري. إلا أن المحقق لم يكن له دور في بيان صحة هذه الأقوال وتأييدها، أو بيان الملاحظات والمآخذ عليها، من خلال دراسته لمسائل الكتاب الذي يحققه.
ومما أخذ الدكتور سلطاني على المحقق أنه أورد من بين كتب أبي علي المفقودة كتابين هما"الإغفال"الذي استدرك فيه على الزجَّاج، وكتاب"التذكرة". وإذا عدنا إلى فهارس الكتب المخطوطة، المحفوظة في مكتبات العالم، وجدنا لكتاب"الإغفال"ثلاث نسخ خطية في دار الكتب المصرية، أولاها برقم (699) تفسير، والثانية برقم (875) تفسير، والثالثة برقم (52) تيمورية. أما الكتاب الثاني الذي يعده المحقق مفقودًا، وهو كتاب"التذكرة"، فقد تحدث عنه بروكلمان (2/194) فقال: هناك نسخة موجودة في زنجان، وأحال القارئ على مجلة لغة العرب (6/92) .
فهذان الكتابان اللذان يقول السيد الحدري أنهما مفقودان، ليسا بمفقودين، لأن لهما نسخًا خطية في بعض مكتبات العالم. ولعل أفضل ما يقدمه الدارس للتراث العربي، حين يتناول بالدرس علمًا من أعلام التراث، أن يستقصي أخبار كتبه، وأن يصنفها في دراسته، مستقاة من فهارس المخطوطات، وأن يشير إلى رمز هذه الكتب، ورقم وجودها في مكتبات العالم، وهذا ما قصر به المحقق، لأنه لا يذكر مكان وجود هذه الكتب، ولا يشير إلى رموزها وأرقامها، فحرم الدارسين من تلك الفوائد العلمية، واستصفاها لنفسه، وهذا أمر لا يجوز في البحث العلمي.