والمحقق -من ناحية ثالثة- وصف النسخة الخطية لكتابه، وتحدث عن منهجه في تحقيق الكتاب في الباب الثاني، وهو باب من أبواب الدراسة، وليس من الطبيعي أن توصف المخطوطة، وأن يتحدث عن منهج التحقيق في باب من أبواب الدراسة، هذا الكلام يأتي -عادة- في مطلع النص المحقق، لأن المحقق ينهي دراسته كليًا، ثم يلتفت بعد ذلك إلى النص المحقق، فيمهد له بوصف النسخة الخطية لكتابه، أو النسخ إذا كان هنالك أكثر من نسخة، وبالحديث عن منهجه في تحقيقه لذلك النص. أما أن يأتي هذا الكلام في باب من أبواب الدراسة فهذا أمر غير طبيعي.
وتعرض الدكتور سلطاني، بعد ملاحظاته على أبواب الرسالة وفصولها، لبعض القضايا التي كان ينبغي أن يكون للمحقق رأي فيها، لا أن يتخذ حيالها موقفًا حياديًا. من هذه القضايا موقف عضد الدولة من كتاب"الإيضاح"لأبي علي الفارسي، إذ انتقص عضد الدولة من قيمة هذا الكتاب، حين قال مخاطبًا أبا علي:"هذا الذي صنعته يصلح للصبيان".
ونحن نرى أن عضد الدولة كان متجنيًا على أبي علي في هذا الموقف، وكان يجب أن يستثير المحقق ذلك التناقض بين موقف عضد الدولة من كتاب"الإيضاح"، وبين اهتمام العلماء به، وكثرة شراحه، وشراح شواهده، والمهتمين به. وعندما اعترض عليه ابن الطراوة سليمان بن محمد بكتابه"الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الإيضاح"، نهض ابن الضائع (ت 680هـ) بعد قرن ونصف قرن من الزمن، ليرد على هذه الاعتراضات. كما نظمه شعرًا أبو العباس الأزدي الحمصي مع كتاب"التكملة"فأجاد في نظمه.
هذا التناقض بين الموقفين كان يجب أن يستثير المحقق، وأن يدفعه إلى أن يكون له رأي في هذا الموضوع، لا أن يقف منه موقفًا محايدًا.