وطأ المحقق لكتابه بالحديث عن عصر أبي علي، فتحدث عن الحياة السياسية، والاجتماعية.. وذكر في الصفحة الأولى وحدها، أسماء ثلاثين علمًا، من خليفة (عدد أسماء تسعة من الخلفاء الذين عاصرهم أبو علي) ، وحاكم، وثائر.. وليس من الضروري أن يذكر المحقق، لكتاب نحوي، في صفحة واحدة ثلاثين اسمًا لن يعلق بذاكرة القارئ أكثر من اسم أو اسمين. فهل أثر هؤلاء الخلفاء في تعليقات أبي علي على بعض مسائل سيبويه؟ وهل أفاد المحقق من دراسته لعصر أبي علي من مختلف النواحي، في إعطاء ضوء جديد يفيدنا في دراسة هذه المسائل؟ ليس لأكثر ما ورد في هذا الفصل من صلة بأبي علي. وحبذا لو اكتفى المحقق بذكر بعض الأمراء الذين اتصل بهم أبو علي كالحمدانيين مثلًا. فدراسة العصر من مختلف النواحي ليست مطلوبة، إذا لم يكن لهذه النواحي تأثير فيما يدرس. والتمهيد ينبغي أن يتصل بالموضوع الذي يحقق أو يدرس.
وأشار الأستاذ هاشم إلى أن الخطيئات الطبعية كثيرة في الرسالة، كما أن الخطيئات التي نتجت عن السهو كثيرة أيضًا، هذا إلى جانب غلط لغوي أو نحوي يقع فيه المحقق بين الفينة والفينة.
وفي ختام مناقشته للرسالة أشاد الأستاذ عبد الهادي هاشم بعمل السيد الحدري، وأكد أن الملاحظات التي أبداها لا تنتقص من قيمة العمل الذي بذل فيه المحقق جهدًا كبيرًا يستحق الثناء والتقدير.
انتقل الحديث، بعد ذلك، إلى الدكتور محمد علي سلطاني الذي أثنى على عمل الطالب، قائلًا أن الأستاذ هاشم قد تحدث عن كثير من حسنات المحقق، فأغنى بذلك عن تكرارها. وتحقيق كتاب مثل"المسائل المنثورة"يرقى إلى أن يكون جديرًا برسالة أعلى من رسالة الماجستير.