فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 23694

ولقد بين الأستاذ هاشم رأيه في هذا الموضوع قائلًا أن المعاصرين اليوم درسوا الموضوع، ورأت كثرتهم أن النحو العربي أصيل، لم يتأثر بمنطق اليونان ولا بنحوهم، ونحن اليوم نعرف النحو اليوناني، ونعرف النحو العربي، وإذا حاولنا أن نقيم مقارنة بينهما وجدناهما متباعدين كل التباعد، وما قد يبدو من تأثير فهو مما كان قد شاع في أوساط العلماء والمثقفين، بمعنى أن الخليل، أو سيبويه، أو الكسائي، أو أبا علي الفارسي... لم يطلعوا على كتب اليونان أو الهنود، وإنما سمعوا أقوالًا في حلقات علمية منسوبة إلى هذا الجيل أو ذاك، وهي لا تكفي للتحدث عن أثر واضح، أو تأثير بيِّن.

ويذكر المحقق أنه وضع فهارس للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ولكن ليس في الكتاب كله إلا جملة واحدة كشف المحقق عن كونها حديثًا نبويًا، وكان يجب أن يسترعي انتباه المحقق وجود حديث واحد فقط في كتاب يضم أكثر من أربعمئة تعليقة، وأن يستنتج من هذا الأمر أشياء كثيرة، وكان عليه أن يتساءل: ألا يريد أبو علي أن يستشهد بالحديث النبوي؟ أليس في الأحاديث النبوية كلها ما يؤيد هذه المسألة أو تلك؟ هل يدل هذا على موقف أبي علي من الاستشهاد بمؤدى الحديث ومعناه لا بصياغته ولفظه؟

-أبو علي الفارسي- كما هو معروف -من جلة المعتزلة، ونحن نعرف أن الاعتزال لم يكن مذهبًا دينيًا وفكريًا فحسب، وإنما كان مذهبًا علميًا أيضًا، يتصل بكثير من العلوم، ومن بينها النحو. فهل وجد المحقق في هذه المسائل المنثورة كلها صلة تربط المذهب النحوي لأبي علي الفارسي بالمذهب الكلامي له؟ هل كان لاعتداد أبي علي بالقياس مثلًا صلة بمذهبه الكلامي؟ ونحن نعرف أن أبا علي كان يقول:"أخطئ في خمسين مسألة من اللغة، ولا أخطئ في واحدة من القياس". كان ينبغي أن يطرح السيد الحدري على نفسه هذه الأسئلة، وأن يحاول الإجابة من خلال دراسته لمسائل أبي علي المنثورة، لا أن يكتفي بالوصف والعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت