بدأ الأستاذ هاشم مناقشته بالثناء على صنيع الطالب، وبيان مزايا التحقيق والدراسة، فالطالب -كما يقول الأستاذ هاشم- أحسن اختيار موضوعه من تصانيف القرن الرابع، العصر الذهبي للحضارة العربية، وجوّد في الترجمة لأبي علي الفارسي، وبرّز في تحقيق كتاب"المسائل المنثورة"وتعليقاته عليه، وبيان الصلة الواشجة بين هذه المسائل وكتاب سيبويه، واهتدى إلى ما لم يهتد إليه قبله من نظروا في كتاب"المسائل المنثورة"لأبي علي الفارسي. يقول السيد الحدري في هذا الصدد:"وحينما حققت المسائل المنثورة، وجدتها توجز أبوابًا من كتاب سيبويه، وتحافظ في ترتيبها على الترتيب الذي في كتاب سيبويه، ووجدت الشواهد القرآنية، والأبيات الشعرية، والأمثلة النثرية، معظمها من كتاب سيبويه". وهذا الأمر لم ينته إليه -فيما نعلم- أحد ممن كتبوا عن أبي علي الفارسي قبل السيد الحدري. وهذا كشف جيد، حسن، عن طبيعة الكتاب وتأليفه.
وقد أبدى الأستاذ هاشم تقديره للدراسة التي قدمها السيد الحدري عن أصول التفكير النحوي في كتاب"المسائل المنثورة"فذكر هذه الأصول، ومثَّل لكل منها بمثال منتزع من كتاب"المسائل المنثورة"الذي يحققه. من هذه الأصول التي تحدث عنها المحقق: الاستدلال، القياس، قياس العلة، قياس الشبه، قياس الطرد، استصحاب الحال، الخفة، الثقل، الفرق، المعادلة، الحمل على المعنى، الحمل على النقيض، الحمل على النظير، القياس الأولى، التقسيم، الاستفتاء الاتساع، قياس السؤال على الجواب.. الخ وهذه كلها -كما يقول الأستاذ هاشم- مبادئ منهجية في أصول البحث عند علمائنا النحويين، عُنوا بها، وتابعوا فيها -إلى حد ما- ما صنفه الفقهاء قبلهم في أصول التفكير الفقهي.