بعد كل هذا العرض السريع لابد لنا أن نتساءل متوقفين وفي أنفسنا شيء من كبير من مسؤولية: أين هو موضع التراث العظيم من المعاصرة؟ وهل نحن اليوم ننتفع الانتفاع الحق بهذا الذخر الذي اجتهد أسلافنا العظماء أن يخلفوه لنا؟ كيف يمكن لنا أن نفتخر بلغتنا وعروبتنا وأصالتنا ونحن نضع هذا الإرث على الرفوف ونقطع صلتنا به أو نجعلها صلة واهية واهنة... الجهد الذي يقوم به بعض الدارسين جهد مشكور معترف به، أفيكفي هذا ويغني، أيجزئ ويفي تجاه ما عندنا من كنوز؟ إن على الأمة الأصيلة التي تبتغي مكانة متميزة بين شعوب الأرض أن تحافظ على أصلها، وليس الحفاظ على الأصل كلام أجوف نردده في كلامنا وفي كتبنا بعبارات جوفاء لا تعني شيئًا. كثيرًا ما نقول ونعيد: إننا صانعو حضارة مشرفة أسدت إلى الإنسانية خدمات جلى ونستشهد بكلام فلان وفلان من الغربيين ثم تنتهي المشكلة ولا نسأل أنفسنا وماذا صنعنا نحن. يجب أن نسأل أنفسنا سؤالًا جادًا: كيف يمكن أن نستفيد الفائدة الكاملة مما تركه علماء الأمة وأحبارها ونوليه أهميته ونميز الغثاء منه من الثمين.. كيف تنعكس عظمة أمتنا فينا فنبدع مثلهم ونسير على خطاهم ونكون أمة عظيمة صانعة أمجاد.