سارت هذه الفهارس على خطة سديدة تغني الباحث وتنفعه ولو كان بعيدًا قصيًا فهي تتناول كل مخطوط فتصف شكله وحجمه وقياسه وتذكر عدد أوراقه وعدد السطور في كل ورقة وتورد بعض جمل من مبتدئه ومنتهاه وتشير إلى أسماء الناسخين والتملكات التي عليه ثم تذكر رقمه وغير ذلك مما يراه المفهرس مفيدًا ومما ينسجم مع الخطة العامة التي تسير عليها لجنة المخطوطات وإحياء التراث لتكون أعمال الفهرسة كلها على نسق واحد، منطبعة بطابع واحد. لا يعني هذا أنك لن ترى خلافًا في العمل، إن الفروق الفردية سمة الله في خلقه ولابد أن تكون.
إنها لفتة كريمة تحمد للمجمع وتؤكد حرصه على تعميم الفائدة من المخطوطات وإيصالها إلى كل يد ذات نفع وعطاء نفعًا للعلم وخدمة له وقيامًا بالأمانة الملقاة عليه والتي حملها فأحسن حملها وأداها فأتقن أداءها، وإلا لكانت موءودة على الرفوف ليست في عالم الأحياء.
ومن اهتمام المجمع بالتراث أنه عمد إلى تصوير بعض المخطوطات كما هي وإخراجها مصدرة بمقدمة دون تحقيق. كان ذلك تجربة لها ما يبررها، وقد أشرت عند الكلام على ابن عساكر إلى مصورة جزء من تاريخ مدينة دمشق (من عبد الله بن عمران إلى عبد الله بن قيس الأشعري) وقد ذكر في المقدمة الأسباب التي دفعت القائمين على شؤون المجمع إلى نشر المصورات:"ويرجو المجمع وهو يلبي الحاجة الماسة إلى تداول كتب التراث أن يكون هذا الأسلوب في النشر سببًا من أسباب الإقبال على التحقيق وتيسير وسائله بين أيدي المهتمين بالثقافة العربية دراسة وتحقيقًا، وهو بعد ذلك وسيلة من أفضل الوسائل للتعرف إلى طريقة الكتابة العربية وما التزمه المؤلفون والنساخ العرب في مؤلفاتهم وكتبهم من ضروب النقط والشكل لضبط النصوص وسلامتها من التحريف والتصحيف مما يمهد أمام الناشئة العربية صلة بكتب التراث أوثق وأشمل"7.