ولئن كانت الكتب المجمعية التراثية تنشعب ذاهبة في أكثر من طريق لتغطية علوم مختلفة وفنون متعددة من تاريخ ولغة وأدب وأصول ورحلات وجغرافية فإن مجلة المجمع هي بدورها تتحمل نصيبها في إحياء التراث والإسهام بنشره وتحقيقه ونقده. ففي تلك المجلة الغراء التي تصدر مع فصول السنة الأربعة ترى كل حين تحقيقًا لرسالة مخطوطة أو إشارة لمخطوط أو دراسة تراثية.. وربما ترى بين أعدادها قوائم لأسماء مخطوطات منثورة في بلدان العالم طالتها يد جوال عربي فبعث بها يبتغي إفادة الدارسين وعونهم.
فمما نشرته عن رسائل تراثية: أسماء مؤلفات ابن تيمية لابن قيم الجوزية، وتاريخ الخلفاء لمحمد بن يزيد وهو تاريخ مختصر جدًا للسيرة النبوية والخلفاء الراشدين والأمويين وبعض العباسيين ويحفل على صغر حجمه بمعلومات غزيرة ملخصة، ورسالة بعنوان سؤال في يزيد بن معاوية لابن تيمية، وصحيفة همام بن منبه أقدم تدوين في الحديث النبوي وقرة العيون في أخبار باب جيرون لابن طولون الصالحي وغير ذلك كثير ولا تزال المجلة الأصيلة توالي نشر الكنوز ما تتابع صدورها، وتهتم بالتراث وتضعه في الصدر الأول من الأهمية.
ومن عناية مجمع اللغة العربية بالتراث الكريم أنه اهتم بالمخطوطات النفيسة التي تحتوي عليها دار الكتب الوطنية الظاهرية، فصنع لها فهارس مخطوطات بحسب أنواعها المختلفة. ومن هنا كثرت كتب الفهارس المختصة التي نيف عددها على خمسة عشر فهرسًا لمخطوطات القرآن الكريم والحديث الشريف والتاريخ والجغرافيا وعلم الهيئة والفقه والشافعي والحنفي والتصوف والشعر والرياضيات والفلسفة وعلم العربية بفنونه المختلفة. بل ونشر أسماء بعض المخطوطات في غير مدينة دمشق كالمنتخب من مخطوطات المدينة المنورة، وقسمًا مما في بعض مكتبات إنكلترة وغيرها مما طالته أيدي الباحثين. ولئن بقي بعض من المخطوطات في الظاهرية لم يفهرس في كتب إن النية عازمة على استكمال ذلك.