ولم تكن اختيارات الأخفش الأصغر تورد القصيد المقطعات دون عناية فلقد كان هم صاحبها أن يشرح الغامض من العبارات ويوضح العويض من الكلمات ويعلق على المبهمات فجاء كتابًا شعريًا لغويًا أدبيًا وهذا ما يهتم به المجمع من خلال عنايته باللغة خاصة.
نوع أخير من كتب الشعر التي يهتم بها المجمع هو ذاك الشعر الذي يغلب عليه الغريب ككتاب تفسير أجوزة أبي نواس في تقريظ الفضل بن الربيع للغوي العبقري ابن جني. كان هذا الكتاب قد طبع سنة 1966 ثم أعاد المجمع طباعته مؤخرًا سنة 1980 بعد أن أعاد فيه محققه النظر على ضوء مخطوطة أخرى عثر عليها في المتحف البريطاني واعتمادًا على مخطوطتي المدينة المنورة التي تشير إليهما مقدمة الكتاب.
والأرجوزة النواسية هذه ضرب لطيف مما حفل به تراثنا العظيم، وأبو نواس قد آثر فيها الغريب مجاريًا رجز الأوائل القدماء. ومع أنها ليست بخير شعره إلا أنها من أجزل شعره الجاد وأشده إعرابية وأحفله بالغريب، وهذا ما حدا أمام اللغة ابن جني إلى الاهتمام بها وشرحها خصوصًا أنها كانت في عصر ابن جني بعض ما يتمرس به شداة اللغة من الشبان المثقفين لتستحكم به ملكاتهم وينمو حسهم اللغوي ويقوي لسانهم، إضافة إلى أن تفسير هذه القصيدة قد اشتمل على اللغة والإعراب والشعر والمعنى والنظير والعروض والتصريف والاشتقاق، وعلى شيء من علم القوافي. ومن هنا أعتنى بها عناية خاصة.