وإلى جانب الأشعار والدواوين نوع ثالث من الشعر هو المجموعات الشعرية كمثل خريدة القصر والاختيارين، وكمثل شرح مفضليات الضبي التي يمكن أن تكون عملًا مشتركًا بين الاختيار الشعري واللغة.
أما خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب فهي جمهرة أشعار حافلة6 تضم شعراء العالم الإسلامي ولا تقتصر على العرب وتمتد في الزمان فيما بعد المائة الخامسة إلى سنة 572هـ. أنفق صاحبها في جمعها حقبة من الزمن طويلة واستعان عليها بأسفاره وصلاته ومكانته من السلطان فلقي العديد من العلماء والمحدثين والرواة ووقف على جملة جيدة من الدواوين واتصل بكثير من شعراء عصره وأدبائه فسمع منهم واستكتبهم.
تنقسم الخريدة إلى أربعة أقسام: قسم العراق، قسم العجم وفارس وخراسان، وقسم الشام، وقسم مصر وصقلية والمغرب وبلاد الأندلس. وهي لا تضم شعر الشعراء فحسب بل وشعر الكتاب والفقهاء والمحدثين وأبناء الأجناد، بل وتورد مختارات من النثر الذي يعبر عن أسلوب العصر.
وتأتي أهمية كتاب الاختيارين للأخفش الأصغر المتوفى سنة 315هـ من أنه كتاب مصطفى مختار من كتابين عظيمين أولهما (المفضليات) للضبي ذاك العالم الذي كلفه الخليفة أبو جعفر المنصور أن يختار أجود قصائد المقلين ليدرب بها ابنه ولي العهد المهدي ويعلمه رائع الشعر وخالصه، وثانيهما (الأصمعيات) للأصمعي قصائد انتقاها بإشارة فاختار له من عيون الشعر القديم... فهما كتابان عظيمان من صنعة عالمين كبيرين لتعليم طالبين يتهيئان ليكونا خليفتين يحكمان الدنيا وأي دنيا تلك التي كانت زمن المنصور والرشيد! وإذا جاء اختيار الأخفش الأًصغر بعدئذ من هذين الكتابين الموجودين فهو اختيار لباب اللباب وصفوة الصفوة.