وقال ابن شرف القيرواني:"وأما طرفة فلو طال عمره لطال شعره، وعظم في الشعر ذكره، ولقد خص بأوفر نصيب من الشعر على أنزر نصيب من العمر، فملأ أرجاء ذلك النصيب بصنوف من الحكمة وأوصاف من علو الهمة، والطبع معلم حاذق، والذكاء جواد سابق (64) ."
وقال صاحب العمدة:"فمن المقلين في الشعر: طرفة بن العبد وعبيد بن الأبرص. وطرفة أفضل الناس واحدة عند العلماء، وهي المعلقة... وله سواها يسير لأنه قتل صغيرًا" (65) .
وقال أيضًا:"ويروى عن أبي عبيدة أنه قال: اتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة... وأما أصحاب الواحدة فطرفة أولهم عند الجمحي، وهو الحكم الصواب" (66) .
وقال الهمذاني:"طرفة.. أقصر فحول الجاهلية عمرًا، وأجودهم طويلة، وأوصفهم للناقة. وصف الناقة بخمسة وثلاثين بيتًا وصفًا لم يسبقه إليه أحد، وتعد معلقته من أجود المعلقات" (67) .
وقال البيهقي:"وأما أهجاهم للرجال، وأبذهم في المقال، وأضربهم للأمثال فطرفة" (68) .
وفي مفتاح السعادة قال:"وأما الشعراء القدماء، فأشهرهم عشرة، نذكر أسماءهم ها هنا: منهم... ومنهم طرفة بن العبد.. فضله بعض الشعراء على غيره" (69) .
شعره:
يقول صاحب الروائع: (70) إن للشعر الجاهلي إجمالًا، فوق ما فيه من روعة القدم وطبيعة الوصف، وجمال السبك، قيمة تاريخية لا يستهان بها، فهو صور دقيقة لذاك العصر تتجلى فيها مظاهر عمرانه، وهو وثائق ثمينة يستند إليها المؤرخون. وإن لمعلقة طرفة، خاصة، السهم الأوفر من ذلك.
ويقول الخفاجي (71) :"أسلوب طرفة قوي، جزل متين، يمتاز بالمتانة وأسر اللفظة وفخامة الأسلوب، وقوة القافية مع سهولتها، ومعانيه تتصل بنفسه وحياته وقبيلته، وبالصحراء والبادية التي عاش فيها، وبتاريخ قومه وأحسابهم، وبالحياة العربية عامة اتصالًا وثيقًا. وخياله خيال يقظ مشبوب حاد يحلق قريبًا من الحياة والواقع".