فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 23694

والصيعرية سمة للنوق لا للفحول، فجعلها للفحل. فقال طرفة:"استنوق الجمل"فضحك الناس وسارت مثلًا (للرجل الواهن الرأي، المخلط في كلامه) ، وأتاه المتلمس، فقال له: أخرج لسانك، فأخرجه، فقال: ويل لهذا من هذا، يريد: ويل لرأسه من لسانه (36) وكان كما تنبأ، ويقال: إن ذلك كان مع عمرو بن كلثوم (37) ، مع المسيب بن علس (38) . ... لا ترك اللهُ له واضحهْ

وجاء في الشعر والشعراء (39) أن البيتين التاليين من أوائل شعره:

كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتهُ

كلُّهم أروَغُ من ثعلبٍ ... ما أشبهَ الليلةَ بالبارحه (40)

والأولى أن يكونا من أواخر ما قاله من الشعر (41) . ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد (43)

ولا غرابة في ذلك، فقد نشأ في بيئة نبغ فيها عدد من الشعراء -كما أسلفنا-، وكان أبوه فيما يروون، شاعرًا (42) أيضًا.

منزلته وأقوال النقاد:

قال ابن قتيبة: طرفة أجودهم طويلة، وهو القائل:

لخولةَ أطلالٌ ببُرقةِ ثمهدِ

وله بعدها شعر حسن، وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل (44) . ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد (47)

وهو من الشعراء المقلين، ومع ذلك فإن شعره معوّل أصحاب اللغة في الاستشهاد به.

وقال صاحب جمهرة الأشعار:"قال الذين قدموا طرفة بن العبد: هو أشعرهم، إذ بلغ بحداثة سنه ما بلغ القوم في طول أعمارهم... فخب معهم وركض" (45) . وقال عند الكلام عن أصحاب السموط:"قال أبو عبيدة وهم: امرؤ القيس وزهير والنابغة... وطرفة (46) ."

وقال الجمحي عند الكلام على الطبقة الرابعة:"وهم أ ربعة رهط فحول الشعراء، موضعهم مع الأوائل، وإنما أخل بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة: طرفة بن العبد... فأما طرفة فأشعر الناس واحدة، وهي قوله:"

لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثمهدِ

ويليها أخرى مثلها: ... ومن الحب جنونٌ مستعر (48)

أصحوتَ اليومَ أم شاقتك هِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت