اجتمعت هذه الحوادث، وانضم بعضها إلى بعض لتؤلف قصة مقتله ونجاة خاله المتلمس (24) ، إذ قدم طرفة على والي البحرين، ومع الكتاب الذي أمره فيه الملك بقتل طرفة، فنصحه الوالي، وكان قريبًا له، بالهرب، فأبت على طرفة عزة نفسه أن يهرب، واضطر الوالي إلى التنازل عن ولايته، فأرسل طرفة وهو في الحبس في اليوم الأول شعرًا إلى أخويه خالد ومعبد (25) ، وفي اليوم الثاني إلى خاله المتلمس (26) ، ولكن لات حين مناص، إذ نفذ القتل فيه والٍ آخر، ولاه الملك (27) بفصد أكحله. وقبره بهجر بأرض منها لبني قيس ابن ثعلبة (28) ، فرثته أخته الخرنق (29) ، كما رثاه خاله المتلمس (30) ، وحرض قوم طرفة على الملك عمرو بن هند، فتنصل عمرو من قتله، وزعم أنه لم يأمر بذلك، فأخذت ديته من الوالي، ودفعت إلى معبد أخيه (31) ، أو إلى أبيه وقومه (32) .
واختلف في تحديد عام وفاته، فهو عند زيدان 550م، وعند كودو برسيفال 563م أو 564، وفي الروائع 569م، وعند الخفاجي 565م، والرافعي 552-564م، وحمد الله 555-558، فموته إذًا كان حوالي منتصف القرن السادس.
بدء شعره:
يقول الرواة: إن طرفة خرج مع عمه في سفر، وهو ابن سبع سنين إلى مكان اسمه"معمر"، فنصب فخًا للقنابر، وظل عامة يومه لم يصد شيئًا فلما أراد الرحيل، رأى القنابر تلتقط الحب الذي نثره، وهو أول شعره:
وهذه الأبيات تنسب إلى كليب بن ربيعة (34) . كان أن من أوائل شعره قوله: ... صغُرَ البنون، ورهطُ وردةَ غُيَّبُ (35)
ما تنظرونَ بحقّ وردة فيكمُ
ويروى أنه سمع خاله المتلمس يقول -وطرفة طفل بعد-: ... بناجٍ عليه الصيعريةُ مكدم
وقد أتناسى الهمَّ بعد احتضاره