ومنهم الفقيه الأديب أبو عبد الله بن الحداد الشهير بالوادي آشي نزيل تلمسان. والوزير والكاتب والشاعر أبو عبد الله محمد بن الفقيه الصالح المعروف بالعربي، وقد وصف بأنه"خاتم الأدباء بالأندلس، وقد عبر البحر إلى المغرب ـ بعد سقوط غرناطة ـ مع أبي عبد الله ابن الأحمر المخلوع، آخر ملوك الأندلس. هذا فضلًا عن الحافظ أبي جعفر أحمد بن داود البلوي الأندلسي، وأبي الحسن علي البياضي الذي دلت الكتب التي نسخها بيده، على أنه كان من أهل بلش، وأنه تولى خطابة الجامع الأعظم بمكناس. وتوفي بها عام 912ه. إلى غير ذلك من الأعلام الذين برزوا خلال هذه الفترة الحاسمة، وهو إن دلّ على شيء، فإنما يدل على ذلك النشاط العلمي الذي لم تخبُ جذوته نهائيًا، عندما كانت غرناطة تلفظ أنفاسها الأخيرة وأن من العلماء من واصل تزويد المكتبة العربية بما جادت به قريحته، كما أن حركة الإفتاء، والعناية بالنوازل لم تتوقف، وقد احتفظ كتاب"المعيار"للونشريسي بمجموعة هامة من فتاوي فقهاء الأندلس في هذه الفترة، وعلى رأسهم صاحبنا ابن الأزرق. كما ظلت مجالس التدريس موئلًا للطلبة الوافدين لأخذ العلم والسماع عن الشيوخ مثل"أبي الحسن علي بن قاسم التجيبي الزقاق، وأحمد بن محمد الدقوني الذي تولى خطابة جامع القرويين بفاس، (توفي 920ه) .
وفي كل ذلك ما يدل على أن معاهد العلم بغرناطة قد ظلت عامرة في عصر ابن الأزرق، تشع وتعطي، وأن مكتباتها الزاخرة، كانت محط الأنظار، يأتيها طلاب العلم، ويستفيدون من نفائس كتبها [1] . وقد يكون فيما ألفه ابن الأزرق خير دليل على هذا النشاط العلمي بعد منتصف القرن التاسع الهجري، ففيه ما يشهد بالمستوى الرفيع الذي كانت عليه الحياة العلمية والأدبية في عصر غرناطة الأخيرة.
ابن الأزرق (نشأته وحياته) :
(1) انظر مقدمة تحقيق"روضة الإعلام"ص20، 21.