فهرس الكتاب

الصفحة 21185 من 23694

ب ـ الناحية العلمية والأدبية: على الرغم من السقوط العظيم والانهيار التام لدولة الأندلس العربية على المستوى السياسي والعسكري، إلا أن بعض الدارسين قد أكد أن مستوى الثقافة قد ظل رفيعًا في مملكة غرناطة حتى القرن التاسع الهجري"حيث استطاعت هذه الآداب البقاء برغم قلة ما كانت تستطيع دويلة غرناطة أن تهيئه لها ولأصحابها من ظروف ملائمة للانتعاش بسبب ما كانت فيه من كفاح دائم مع النصارى" [1] .

إلا أنّ منطق الأحداث، ومنطق التاريخ، يشهدان بأن الإنتاج الفكري وإن لم يتوقف برغم هذه الحروب المتوالية فإن اضمحلال الحركة الفكرية حاصل لا محالة لضعف الحكم، وقيام الفتن، والحروب الأهلية، وبالتالي انيهار الحكم العربي الإسلامي بالأندلس، ولولا نزوح بعض الأعلام، وهجراتهم المتتابعة قبيل سقوط غرناطة، وبعدها، لما حفظ التاريخ لهم ذكرًا [2] .

ولا ينبغي هنا أن ننسى بعض المفكرين والأدباء الذين يستحقون الذكر والتنويه، ممّن عبروا البحر إلى المغرب أو المشرق أثناء السقوط، ونشروا علمهم، وكانت لهم المكانة والوجاهة مثل أبي الحسن القلصاوي نزيل غرناطة، الذي عبر البحر إلى تلمسان"وآخر من له التواليف الكثيرة من أئمة الأندلس" [3] . وقد توفي بباجة إفريقية عام 891ه‍، والقلصاوي يشير إلى التأثير السلبي للجوء السياسي على المستوى العلمي حين يترجم لشيخه في رحلته.

(1) تاريخ الأندلس، لانخيل جنثالث بالنثيا، ترجمة د. حسين مؤنس القاهرة عام 1955م.

(2) مقدمة تحقيق روضة الإعلام ج1 ص18 ـ 19.

(3) نفح الطيب للمقري 2/692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت