ولم يكن سقوط الأندلس نتيجة لحظة طارئة، بل إنه منذ وقعة العقاب (609ه/1212م) والمسلمون يعيشون هزائم متتالية"فقد جاءهم خوف الروم، فكانوا لا يستطيعون قتالهم، فملك الروم أخذ أكثر بلادهم، وقواعدهم، وحصونهم، ومعاقلهم"ولقد كان سقوط الأندلس راجعا بالدرجة الأولى إلى نظام حكم فردي مطلق مارسه حكام الأندلس دون اعتبار لتعاليم الإسلام السمحة المنظمة لعلاقة الحاكم بالمحكوم، وأدى هذا التصرف في مرحلة أولى إلى سقوط الخلافة الأموية بقرطبة وقيام دويلات الطوائف في القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي، وأدى في مرحة ثانية إلى سقوط جل المدن الكبرى في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، وفي مرحلة ثالثة إلى سقوط غرناطة في أواخر القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي.
ومن هنا يتبين لنا أن عصر ابن الأزرق، كان عصر سقوط دولة المسلمين في الأندلس، حيث يحدثنا المقري في"نفح الطيب"وغيره من المؤرخين أن الظاهرة العامة للحياة السياسية بالأندلس كانت ظاهرة استرجاع الأسبان لأراضي الأندلس الإسلامية، ونزع ما تبقى منها، بعد أن استولوا على كثير من المدن والحواضر في شمال بلاد الأندلس وشرقها وغربها، مما كان يلقي عبئًا على مملكة غرناطة وحكام دولة بني الأحمر الذي عاش فيهم ابن الأزرق، وذلك بالنهوض بعبء الجهاد ضد النصارى ومناوأتهم المستمرة لإسقاط آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس. إلى جانب هذا كانت عوامل التنافس، والصراع على السلطة، والعرش بين أبناء الأسرة النصرية في"غرناطة"، مما زاد في دعم الشقاق، وتعقيد الحياة السياسية وعمل النصارى على تشديد الحصار على غرناطة وقطع علاقتها مع البر والبحر حتى دب اليأس إلى قلوب أهلها، وانتهى الأمر بتوقيع"صك التسليم".