فهرس الكتاب

الصفحة 21182 من 23694

ولا ننسى أن أهل الأندلس بعد فتح المسلمين لها استوعبوا العلوم التي انتقلت إليهم من المشرق، ثم شرعوا في إضافة الكثير من جهدهم الخاص لتطوير تلك العلوم، وأظهروا اتجاهًا يكاد يكون منفصلًا عن التيارات الثقافية المشرقية في أوجه كثيرة، وخاصة في الفترات اللاحقة من نضج الثقافة الأندلسية. ولا ننسى أنه في عصر ازدهار العلوم ظهرت المؤلفات المختلفة في الطب والفلك والتاريخ المحلي والعربي، وظهر كثير من أساطين العلم وعمالقة الأدب، مثل عبد الملك بن حبيب (المتوفى عام 852م) صاحب التاريخ الكبير. كما اشتهر مسلم الليثي بدراسة الفلك (علم الهيئة) على الأسس التي وضعها علماء اليونان القدامى، ومن الأطباء أحمد بن إياس الذي وضع عقاقير شافية وصل عددها إلى مائة عقّار نباتي، ومؤلفات كثيرة يشرح فيها عمليات جراحية معقدة، وكان عباس بن فرناس (المتوفى عام 887م) من أشهر عباقرة الأندلس، وإليه يعزى صنع الميقاتة، وكذلك صناعة الزجاج من السيلكا عماد صناعة العدسات اليوم، ويقال إنه مثل في منزله شكل السماء حتى يخيل للناظر أنه يرى النجوم والبروق والرعود، ولا ننسى محاولته العبقرية للطيران، وهي قصة ذائعة مشهورة، فضلًا عن أبحاثه في علم الكيمياء [1] .

(1) انظر: دراسات في تاريخ الأندلس وحضارتها د. أحمد بدر ص187، بيروت عام 1987م. وتاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة د. حسين مؤنس، القاهرة عام 1955م، وتاريخ الأدب الأندلسي إحسان عباس ص79 عام 1974م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت