وبوفاة الملك الصالح أيوب ملك مصر، واغتيال ولده توران شاه، انتقل الحكم عمليًا إلى القائد المملوكي المعز ايبك التركماني الجاشنكيري الصالحي، ويُعد المؤسس لدولة المماليك والتي استمرت نحو مئتين وسبعين سنة 1250 ـ 1517 م بفرعيها البحري والبرجي. وقد تعرضت بلاد الشام خلال حكمهم إلى غزوين شرسين: أولهما بقيادة هولاكو المغولي الذي وضع نهاية للدولة العباسية، إثر احتلاله بغداد وقتله للخليفة العباسي وأفراد أسرته عام 1258 م ثم زحف نحو بلاد الشام واحتل القسم الشمالي منها، وارتكب جرائم لا يمكن تصورها في حلب ومنطقتها، ثم اتجه نحو حماة ودمشق، إلا أن ظروفًا استجدت، فاضطر إلى الذهاب إلى إيران بسبب وفاة أخيه الخان الكبير، تاركًا جيشه لإتمام الغزو بقيادة أحد قواده ولكن جيش المماليك بقيادة الظاهر بيبرس تمكن من سحق الجيش المغولي في معركة عين جالوت 658 هـ / 1260م.
أما الغزو الثاني فكان بقيادة تيمورلنك، الذي غزا في عام 804 هـ/ 1401م شمال سورية واستولى على مدينة حلب ومنبج وهدم هذه الأخيرة بعد أن فتك جنوده بسكانها، كما فعلوا ذلك بحلب ودمشق.
كان آخر سلاطين المماليك قونصوه الغوري الذي هزمه العثمانيون في معركة مرج دابق قرب حلب عام 923هـ/ 1517م وبذلك انتقلت السيادة من المماليك إلى العثمانيين، وأصبحت منبج جزءًا من أملاك السادة الجدد، وقد استمر الاحتلال العثماني لبلاد الشام نحو أربعة قرون 1517ـ 1918.
لم يطرأ على منبج في ظل الحكم العثماني أحداث ذات أهمية تذكر سوى أنها استقبلت أفواجًا من الشركس المهاجرين من القوقاز عام 1878م ليقيموا فيها ويصبحوا من مواطنيها.