فهرس الكتاب

الصفحة 21165 من 23694

إن الظروف السياسية والعسكرية التي عصفت بمدينة منبج لم تكن مشجعة لإظهار مواهب أبنائها وبخاصة في ظل الحكم العثماني وذلك تمشيًا مع سياسته القائمة على تشجيع النزعات الدينية وتغذيتها، وتوظيفها لدعم استمراره، وقد أغرقت هذه السياسية البلاد التي كانت خاضعة للعثمانيين بالجهل والتخلف.

ولابد لنا من التذكير بأن منبج في العصر العباسي برز فيها شاعران كبيران وهما: أبو فراس الحمداني، وأبو عبادة الوليد البحتري الطائي:

أما الشاعر الأول فهو الحارث بن سعيد بن حمدان (أبو فراس) نشأ يتيمًا إذ قتل والده وكان عمره ثلاث سنوات آنذاك فاحتضنه ابن عمه علي بن أبي الهيجاء بن حمدان والذي لقب بسيف الدولة، وكان قد استقل بحلب، وما إن اشتدَ ساعد أبي فراس حتى عينه الأمير سيف الدولة أميرًا على منبج 336 هـ /947 م وكان عمره آنذاك ستة عشر عامًا.

فأخذ يقارع الروم البيزنطيين دفاعًا عن الأرض العربية التي كانت تحت سلطته. وفي إحدى غزواته لبلاد الروم وتوغله فيها، أسر القائد البيزنطي نقفور فوكاس أبا فراس في مدينة خرشنة عام 351 هـ / 962 م وكان جريحًا، أصابه سهم بقي نصله في فخذه ( [15] ) ، ونقل أبو فراس أسيرًا إلى القسطنطينية حيث بقي فيها نحو سبع سنوات، نظم خلالها أجمل قصائده المسماة الروميات، وكان فخورًا بنفسه وبأسرته وهو القائل:

إن زرت خرشنة أسيرا

من كان مثلي لم يبت ... إلا أميرًا أو أسيرا

ليست تحل سراتنا ... إلا الصدور أو القبورا

إن الخلافات العائلية، والأطماع السياسية، أودت بحياة أبي فراس، فقتل عام 357 هـ / 968م في مدينة صدد ( [16] ) بإيعاز من أبي المعالي بن سيف الدولة الحمداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت