فهرس الكتاب

الصفحة 21162 من 23694

أما في العصر العباسي فقد أعاد هارون الرشيد عام 170 هـ / 786م تنظيم الحدود الشمالية لدولة الخلافة العباسية رغبة منه باستئناف الجهاد، فعمد إلى فصل منبج عن جند قنسرين وجعلها مركز منطقة العواصم الجديدة والتي تضم المناطق الحدودية السورية والجزيرة العليا وعين عبد الملك بن صالح بن علي بن عباس حاكمًا لها، فعمد هذا الحاكم إلى بناء صروح كبيرة وقوية، استخدمت كقواعد لانطلاق الصائفة ضد البيزنطيين، وبذلك أصبحت تُشكل خط التماس الأول مع العدو، لذا كان لابد من تهيئتها عسكريًا ومدنيًا لاحتواء الألوف من المجاهدين القادمين من شتى البقاع الإسلامية للدفاع عن حدود الدولة ولقتال البيزنطيين سواء بدافع ديني أو رغبة بالكسب والربح. وما إن بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة العباسية حتى بدأ بعض القادة من العسكريين أو أصحاب العصبيات الطامعين بالعمل باجتزاء إمارات ودويلات لهم من جسم الدولة العباسية، مع حرصهم على الاعتراف في الغالب بسلطة الخليفة العباسي الذي لم يكن له حول ولا قوة.

وقد استطاع أحمد بن طولون أن يمد نفوذه من مصر إلى بلاد الشام وأن يضمها إلى دولته، وبذا أصبحت منبج تحت سيطرة الطولونيين، وقد برر ابن طولون عمله بحجة رغبته بمقارعة البيزنطيين والعودة إلى مجاهدتهم.

وفي زمن سيف الدولة الحمداني، استعرت المعارك بين الدولة الحمدانية والبيزنطيين، وكانت سجالًا بين الطرفين، وقد زادت أعباء سيف الدولة مع أنه وقَّع مع الإخشيديين خلفاء الطولونيين صلحًا في عام 334 هـ /945م حصل بموجبه على إقليم واسع يتألف من عواصم أنطاكية ومنبج، وقد استعادت هذه الأخيرة أهميتها بسبب قربها من مدينة حلب ولثروتها الزراعية، وقربها من نهر الفرات قرب معبر على النهر دعي باسم جسر منبج حيث تقوم قلعة نجم، وفي الواقع أن منبج بقيت هدفًا للبيزنطيين خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، مما جعل الحرب بين الطرفين شبه مستمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت