فهرس الكتاب

الصفحة 21161 من 23694

لقد اهتم سكان مدينة منبج بالزراعة منذ مطلع العصور الوسطى فزرعوا الحبوب بمختلف أنواعها، والقطن، والقنب وأشجار التوت التي كانت ضرورية لتربية دود القز، وقد أشار إلى ذلك زين الدين بن الوردي في قصيدة نظمها إثر الزلزال الكبير الذي ضرب المدينة عام 1345م وختمها بقوله:

منبج أهلها حكوا دود قز

رب نَعِّمْهم فقد ألفوا من ... شجر التوت جنة وحريرا ( [12] )

ولم يكن هذا الزلزال هو الوحيد الذي ضرب منبج، بل سبقه زلزال آخر عام 748م نكبت بسببه المدينة وتهدم العديد من دورها وحوانيتها، كما تهدمت كنيسة يعقوبية فوق رؤوس المصلين الذين كانوا بداخلها. ... فلقد أجلت بها مغيرا

أما في المجالين التنظيمي والإداري فقد أصبحت منبج في عهد الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان جزءًا من العواصم التي حُددت مهامها بالدفاع عن الحدود الشمالية للدولة العربية الإسلامية الناشئة.

وقد انتقلت قبائل عربية كثيرة من موطنها الأصلي في شبه الجزيرة العربية إلى المناطق المحررة واستوطنتها، وكانت قبيلة تغلب اليمنية الأصل والتي ينتمي إليها الشاعر المشهور الأخطل قد استوطنت المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات والخابور كما تسرب بعض أفخاذها نحو الغرب واتخذوا من منطقة منبج سكَنًا لهم بسبب خصوبة الأرض ووفرة المياه العذبة.

وفي العصر الأموي عمد الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان إلى إحداث جند خامس دُعي باسم جند قنسرين وضم إليه إنطاكية ومنبج والجزيرة حرصًا على سلامة حدود الدولة ودعمًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت